فهرس الكتاب
ثمّ إمّا أن يُبطِلَ الذي بعدها الذي قبلها، ويسمّونه: [الإضراب الإبطالي] نحو: [قيل: زيدٌ شجاعٌ، بل هو جبان] .
وإما أن يُترَك ما قبلها على ما هو عليه فلا يُنقَض ولا يُبطَل، بل يُنتَقَل إلى غرضٍ آخر غيرِه، ويسمّونه: [الإضراب الانتقالي] نحو: [إنّ زهيرًا جاهل. بل تشغَلنا شؤونُنا] .
حُكْم: قد تُزاد [لا] قبل [بل] للتوكيد، نحو: [خالدٌ متعلّمٌ، لا بل عالم] و [ما ودّعت زهيرًا يوم سفرِه، لا بل ودّعت الأُنس والطمأنينة] .
نماذج فصيحة من استعمال [بل]
· ]لَبِثتُ يومًا أو بعضَ يوم... بل لبِثتَ مئةَ عام[ (البقرة 2/259)
[بل] : هنا حرف ابتداء لدخولها على جملة [لبثتَ] . وكذلك هي كلما دخلت على جملة. ثم هاهنا إضراب يسميه النحاة إضرابًا إبطاليًا. وإنما سمَّوه بذلك لأنّ ما بعدها وهو: [لبثتَ مئة عام] قد أَبطَل ونَقَض ما قبلها وهو: [لبثتُ يومًا] .
· ]أم يقولون به جِنَّة بل جاءهم بالحقّ[ (المؤمنون 23/70)
ما في هذه الآية، يطابق ما في الآية السابقة. فـ [بل] حرف ابتداء لدخولها على جملة [جاء] ، والإضراب هاهنا هو الإضراب الذي يسميه النحاة إضرابًا إبطاليًا. لأنّ ما بعد [بل] وهو: [جاءهم بالحقّ] ، يُبطِل ويَنقض ما قبلها وهو قولهم [به جِنَّة] .
· ]وقالوا اتَّخذ الرحمانُ ولدًا سبحانه بل عبادٌ مُكْرَمون[ (الأنبياء 21/26)
لا بدّ قبل البحث في [بل] ، وما قبلها وما بعدها، من الوقوف عند كلمة [عبادٌ] فإنّها خبر لمبتدأ محذوف تقديره [هم] ، أي: [هم عبادٌ] . ولا وجه لإعرابٍ آخر يستقيم معه الكلام. فهي خبرٌ، ليس غير. وإنما عرضنا لإعرابها لنُبيِّن أنّ ما بعد [بل] هو جملة لا مفرد.
وإذ قد كان الأمر كذلك، فإنّ [بل] إذًا حرف ابتداء. وكذلك تكون، كلما دخلت على جملة. ثم إنّ هاهنا إضرابًا إبطاليًا، لأنّ مابعد [بل] وهو: [هم عبادٌ مكرمون] ، يُبطِل ويَنقض ما قبلها وهو قولهم [اتّخذ الرحمانُ ولدًا] .