فهرس الكتاب
إذا دخلت [إنّ] على مبتدأ مقترن بلام التوكيد، زُحلِقت اللام فأُخِّرت وجوبًا. وقد تحقّق ذلك في الآية، إذ كان الكلام مبتدأً وخبرًا: [ربي سميع] . ثمّ أُكِّد بلام الابتداء [لَرَبي سميع] . ثم أُكِّد مرة أخرى بـ [إنّ] فاجتمع أداتا توكيد هما: [إنّ + اللام] وهذا ممتنع. فزُحلقت اللام إلى الخبر: [إنّ ربي لسميع] ، على المنهاج. إذ القاعدة أنّهما إذا التقتا زُحلِقت اللام إلى الخبر، اسمًا كان الخبر كما جاء هاهنا، أو فعلًا كما يجيء في الآية التالية:
· ]إنّ ربك لَيَحكم بينهم[ (النحل 16/124)
الكلام لو لم يكن قرآنًا هو: [ربُّك يَحكم] . ثمّ أُكِّد بلام الابتداء [لَرَبُّك يحكم] . ثم أُكِّد مرة أخرى بـ [إنّ] فاجتمع أداتا توكيد هما: [إنّ + اللام] وهذا ممتنع. فزُحلقت اللام - على المنهاج - إلى الخبر وهو هنا جملة فعلية: [إنّ ربك ليحكم] .
· ]إنّ في ذلك لَعِبرةً[ (النازعات 79/26)
الكلام لو لم يكن قرآنًا، وقبل التقديم فيه والتأخير والتنكير هو: [العبرة في ذلك] ، ثمّ أُكِّد باللام: [لَلْعِبرةُ في ذلك] . ثمّ أُكِّد بـ [إنّ] أيضًا فاجتمع مؤكِّدان هما: [إنّ + اللام] فوجبت زحلقة اللام إلى الخبر وهو شبه جملة: [في ذلك] ، فقيل: [إنّ العبرة لفي ذلك] . ثم أريد تقديم الخبر - مع جواز تنكير المبتدأ - فصار النظم: [إنّ لفي ذلك عِبرة] وعاد اجتماع [إنّ + اللام] مرة أخرى، ووجبت الزحلقة فقيل: [إنّ في ذلك لعبرةً] .
ومثل ذلك طِبقًا قوله تعالى: ]وإنّ لنا لَلآخرةَ والأولى [ (الليل 92/13) . وقد عبّرنا عن ذلك في المتن فقلنا: قد يتقدّم خبر [إنّ] وهو شبه جملة، فلا تتقدّم اللام معه، بل تظلّ على تزحلقها فتلزم اسم [إنّ] المؤخّر.
· ]قل إنّما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنّما إلاهكم إلَهٌ واحد[
(الكهف 18/110)