فهرس الكتاب
ثم لو رُوعِيَ معنى [كلتا] وهو مثنى، لقيل: [آتتا] وهو في العربية جائز غير معيب. لكنْ لمّا لم يُرَد معناها، بل أريد لفظها وهو مفرد، أُتِيَ بالخبر هنا مفردًا.
وتبقى في الآية مسألتان:
الأولى: أنّ [كلا و كلتا] يلزمان الإضافة أبدًا إلى مثنى معرفة، وذلك متحقق في الآية، إذ أُضيفت [كِلتا] إلى كلمةِ [الجنّتين] وهي مثنى معرَّف بـ [ألـ] .
والثانية: أنّ [كلتا] مبتدأ مرفوع بضمة مقدَّرة على الألف، وذلك أنّ [كلا وكلتا] إذا أُضيفتا إلى اسم عوملتا معاملة الاسم المقصور، فقُدِّرت العلامات الثلاث على ألفهما كما تقدّر على ألف [العصا والفتى] كما جاء في الآية. وأما إذا أُضيفتا إلى ضمير فإنهما تعاملان معاملة المثنى، فتُرفعان بالألف، وتُنصبان وتُجَرّان بالياء.
1-قد نجتزئ خلال البحث، بالكلام على إحداهما، إيجازًا. إذ هما متساويتان في كل حُكْم، ماعدا أنّ [كِلا] للمذكّر، و [كِلتا] للمؤنث.
2-اعتدّوا لفظهما مفردًا، لأنّه لا يثنى ولا يُجمَع. فليس في اللغة مثلًا: [كِليان] أو [كِلوان] ، ولا [كِلتيان] ، ولا [كِلتيات] . وأما أنّ معناهما مثنى فلقولهم مثلًا: [درس خالدٌ وزهيرٌ فنجح كلاهما] .
3- [كِلا] : في [جاء كلاهما] فاعل، وفي [رأيت كليهما] مفعول به، وفي [سافر المعلّمان كلاهما] توكيد، وفي [سلّمت على كليهما] اسم مجرور بـ [على] وهكذا...
خَلاَ
أداةٌ يستثنى بها، لتضمّنها معنى [إلاّ] . والاسمُ بعدها يجوز جرُّه ونصبُه (1) . ومن بيِّنات جواز الوجهين قول الأعشى (الخزانة 3/314) :
خلا اللهَِ ما أرجو سِواكَ، وإنما أَعُدُّ عِيالي شُعْبَةً مِنْ عِيالِكا
فقد رُويَ لفظُ الجلالة في البيت بالجر والنصب.
فإذا اقترنت بها [ما] وجب النصب، وامتنع الجرّ، ومنه قولُ لبيد (الديوان /256) :
ألا كلُّ شيءٍ ما خلا اللهَ باطِلُ وكلُّ نعيمٍ لا مَحالةَ زائلُ