فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 336

[لولاكَ...لم أحجُج] : في البيت مسألتان، الأولى مجيء المبتدأ - على المنهاج - ضميرًا بعد [لولا] التي هي حرف امتناع لوجود. وذلك أنّ المبتدأ بعدها يجيء اسمًا ويجيء ضميرًا. والثانية أنه يجوز في الأصل مجيء اللام في جواب [لولا] ويجوز عدم مجيئها. ولكن جوابها جاء في البيت منفيًّا بـ [لم] ، فامتنع اقتران اللام به، إذ ليس من العربية أن يقال: [لَلَم أحجج] !!

· ]قال ياقومِ لِمَ تَستعجلون بالسيئة الحسنةَ لولا تستغفرون اللهَ لعلكم ترحمون[

(النمل 27/46)

[لولا تستغفرون] : دخلتْ [لولا] على فعل مضارع فتعين أن تكون للتحضيض، وهو ما عليه المعنى في الآية، إذ فيها يحضّ النبيُّ صالحٌ قومه ثمودَ على الاستغفار، لعلّ الله يرحمهم.

· ]وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموتُ فيقول ربِّ لَوْلاَ أخرتني إلى أجل قريب[ (المنافقون 63/10)

[لولا أخرتني] : هاهنا مسألتان:

الأولى أنّ في الآية عرضًا مضمونه طلب التأخير: [ربّ لولا أخرتني] . والقاعدة أنّ [لولا] إنما تكون للعرض والتحضيض إذا دخلت على فعل مضارع. والفعل في الآية: [أخرتني] فعل ماضٍ لا مضارع. فما علّة ذلك.

الجواب: أنّ فِعل [أخرتني] ، وإن كان في الظاهر اللفظي فعلًا ماضيًا، هو في المعنى مضارع، أي: [لولا تؤخرني] .

والثانية أنّ [لولا] في الآية للتحضيض، إذ هي داخلة على فعل مضارع (في المعنى) . ولكنْ لما كان التحضيض طلبًا بحثٍّ وإزعاج، وكان الخطاب متّجهًا إلى الله تعالى، كان اللائق - تأدبًا - أن يسمى ذلك في الآية (عرضًا، لا تحضيضًا) !!

· ]لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذْ لَمْ يأتوا بالشهداء فأولئك عند اللهِ هم الكاذبون[ (النور 24/13)

[لولا جاؤوا] : لولا في الآية داخلة على فعل ماض، ومتى كان ذلك، كانت للتوبيخ، وهو ما عليه المعنى في الآية، فإنّ فيها ذمًّا وتوبيخًا لمن جاء بالإفك فرمى المحصَنات، ولم يجئ على ما قال بأربعة شهداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت