فهرس الكتاب
في الآية اشتغال: [الظالمين...أعدّ لهم] ، وقد وقع الفعل بين الاسم المشتغَل عنه وضميره، فانتصب الاسم: [الظالمين] . هذا على أنّ قراءة عبد الله بن الزبير وأبان بن عثمان بالرفع: [والظالمون أعدّ لهم] . ودعْ عنك أنّ القراءتين واردتان، فإنّ الكلام - حتى لولم يكن قرآنًا - يجوز فيه الوجهان: الرفع والنصب. هذا، وقد عالج ابن جني القراءتين ووجّههما. (انظر: مجمع البيان 10/412)
· قال الربيع بن ضبُع الفزاري:
أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملِكُ رأس البعير إنْ نفَرَا
والذئبُ أخشاه إنْ مررتُ به وحدي وأخشى الرياحَ والمطرا
في قول الشاعر: [الذئب أخشاه] اشتغال، وقد وقع الفعل بين الاسم المشتغَل عنه وضميره، فارتفع الاسم: [الذئبُ] ، على الابتداء، والجملة بعده خبره.
وللبيت رواية أخرى هي: [الذئبَ] بالنصب، على أنه مفعول به مقدّم. وأما الهاء، ففي محل نصب لتوكيد وقوع النصب على الاسم.
هذا، وستظلّ ترى في كل نموذج من هذه النماذج الفصيحة، التي نعالجها، أو التي تقع عليها مستقبلًا في بعض ما تقرأ، أنّ الرفع والنصب في الاشتغال جائزان دومًا. وقد يُظَنّ غير هذا، حيث يلتبس الاشتغال بغيره. ونبين ذلك مبسوطًا في الآية الآتية، وهي قوله تعالى:
· ]وكلُّ شيءٍ فعلوه في الزبر[ (القمر 54/52) ، (الزبُر: الكُتُب) .
ليس في الآية اشتغال، وإنْ ظُنَّ ذلك أول وهلة!! وبيان هذا أنّ جملة: [فعلوه] ، صفة لما قبلها، ومن ثم فإنّ فِعْلها ليس مسلّطًا على كلمة: [كلّ] ، أي لا ينصبها على أنها مفعول به. ومن القواعد الكلية، أنّ الصفة لا تعمل في الموصوف. ومن هنا كانت كلمة [كلّ] - بالضرورة - مبتدأ مرفوعًا، وشبه الجملة (الجارّ والمجرور) : [في الزبر] خبر، والتقدير: [كلُّ شيء فعلوه ثابتٌ في الزبر] (2) .