فهرس الكتاب
هذا بيان المسألة من وجهةٍ إعرابية. وأما الوجهة المعنوية، فبيانها: أنّ هذا التركيب لو كان تركيب اشتغال، لكان المعنى: [وفعلوا كلَّ شيء في الزبر] . أي الزبر مكانٌ لكل شيء فعلوه. وهو معنى غير وارد، وغير معقول.
فإذا كان هذا - وهو كائن - فقد بقي أن نلخّص المسألة فنقول: ليس التركيب في الآية تركيب اشتغال، فيكونَ نصبُ الاسم المتقدم ورفعُه جائزين، وإنما هو تركيبُ مبتدأٍ وخبر، والاسمُ المتقدم فيه واجبٌ رفْعهُ !!
ونخلص من جميع ذلك إلى القول: ليس في الاشتغال وجوبُ رفعٍ ولا وجوبُ نصب، بل فيه - في كل حال - جواز الرفع والنصب.
· قال النمر بن تولب، يردّ لوم امرأته له على إتلاف ماله:
لا تجزعي إن مُنفِسًا أهلكته فإذا هلكتُ فعند ذلك فاجزعي
(المنفِس: هو النفيس، ويريد به المال الكثير)
في البيت اشتغال. إذ وقع الفعل: [أهلكتُ] بين الاسم المشتغَل عنه وضميره، فانتصب الاسم: [منفسًا] . على أنه مفعول به مقدم. وأما الضمير [الهاء] ، ففي محلّ نصب، لتوكيد وقوع الفعل على الاسم.
هذا، وللبيت رواية أخرى هي: [إنْ منفسٌ أهلكته] بالرفع، على أنّ الكلام مبتدأ وخبر (3) . ومن ذلك، ومن مئات من مثل ذلك، تستيقن أن الاشتغال ليس فيه وجوبُ رفعٍ ولا وجوب نصب. بل فيه في كل حال جوازُ الرفع والنصب.
· ]الزانيةُ والزاني فاجلدوا كلَّ واحدٍ منهما...[ (النور 24/2)
(أي: الزانية والزاني اجلدوهما) . ففي الآية اشتغال: وقد وقع الفعل [اجلدوا] بين الاسم المشتغَل عنه وضميره، فارتفع الاسم: [الزانيةُ...] على أنه مبتدأ، خبره جملة: [اجلدوا] .
هذا على أنّ للآية قراءةً أخرى بالنصب: [الزانيةَ والزانيَ] ، وهي قراءة عيسى بن عمر الثقفي، أستاذ الخليل بن أحمد. [المحتسب- لابن جني 2/100] .
ودع عنك أنّ القراءتين واردتان، فحتى لو كان للآية قراءة واحدة، لكان الوجهان - الرفع والنصب - في مثل هذا النموذج جائزين.
· ]وأما ثمودُ فهديناهم[ (فصّلت 41/17)