فهرس الكتاب
ومن الفوائد أن نذكر هنا، أن العربي قد يستعمل أفعل التفضيل حيث لا يريد التفضيل. ومنه قول عليّ كرم الله وجهه يشكو ويدعو: [أبدلَني الله بهم خيرًا منهم، وأبدلهم بي شرًا لهم مني] . فهو لا يريد أنهم خيّرون ويسأل الله أخير منهم، ولا أنه شرير ويسأل الله لهم أشرّ منه - حاشاه - وإنما يسأل الله لنفسه أخيارًا، ويسأل لهم أميرًا شريرًا. قال ابن أبي الحديد موجِزًا: [ (شرًا) هاهنا، لا يدلّ على أن فيه شرًّا، كقوله ] قل أذلك خَيْرٌ أم جنة الخلد [ (الفرقان 25/15) لا يدل على أن في النار خيرًا] . (نهج البلاغة 6/112)
الاستغاثة
الاستغاثة: نداءٌ يُطلَب به العونُ على دفع شِدّة (1) . ولها أداةٌ واحدة هي: [يا] . وأسلوب واحد، يمثّله قولك: [يا لَلأقوياءِ لِلضعفاءِ] (2) . وقد يتعدد المستغاث فيقال مثلًا: [يا لَلأقوياء ولِلْقادرين، لِلضعفاءِ] . فتظلّ لامُ المستغاث الأول مفتوحة: [يا لَلأقوياءِ] ، وتُكسَر كلُّ لامٍ بعده، مطلقًا، أي: [ولِلْقادرين لِلضعفاءِ] .
1-لافرق في ذلك، بين أن تكون الاستغاثة لدفع شدة عن ضعيف، أو اتّقاء شدة من قوي، فالأسلوب هو هو في الحالتين، وإنما يُفهَم المقصود من السياق.
2-في المثال، استغاثة بالأقوياء لدفع الشدة عن الضعفاء: أداة الاستغاثة [يا] ، والمستغاث به لدفع الشدة [الأقوياء] ، والمستغاث له [الضعفاء] . وقد يُحذف المستغاث له، كنحو قولك: [يا لَلّهِ] .
الفاعل
الفاعل: اسم مرفوعٌ، يُسنَد إليه فعلٌ، أوشبهُه (1) نحو قولك: [سافر خالدٌ] ؛ وقد يكون مصدرًا مؤوّلًا، نحو قولك: [سرّني أن تنجح = سرني نجاحُك] . والأصل أن يتقدم الفاعل على المفعول به، ولكن يجوز العكس. وسياق الكلام يزيل اللبس.
¨ مطابقة الفعل للفاعل تذكيرًا وتأنيثًا:
-يُذكّر الفعل وجوبًا إذا كان فاعلُه مذكّرًا. مفردًا كان، أو مثنى، أو جمع مذكر سالمًا (2) مثال ذلك: [قصَفَ الرعدُ - سقط الجداران - سافر المعلمون] .