فهرس الكتاب
من المقرر أن ما يشبه الفعل: كالصفة المشبهة واسم الفعل واسم الفاعل... يَرفعُ فاعلًا، كما يَرفَع الفعلُ فاعلًا. فأما ما يشبه الفعل هنا، فهو [مختلفٌ] فإنه اسم فاعل مِن [اختلف] ، وأما فاعله فهو: [ألوانُه] .
· ]وإنْ أحدٌ من المشركين استجارك فأَجِرْهُ حتى يسمع كلام الله[ (التوبة 9/6)
[أحدٌ] : فاعل مقدّم لفعل: [استجار] - في مذهب الكوفة، إذ تجيز إعراب الفاعل فاعلًا، سواء أتقدم على فعله أم تأخر عنه - وأما في مذهب البصرة، التي تمنع دخول أدوات الشرط على الأسماء وتمنع تقدم الفاعل على فعله، فإنّ [أحدٌ] فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور، أي: [وإن استجارك أحدٌ استجارك فأجره] .
· ومِن نحو هذا قولُ السموءل:
إذا سيّدٌ منّا خلا قام سيّدٌ قؤولٌ لما قال الكرامُ فعولُ
وفيه أنّ [سيّدٌ] في مذهب الكوفة، يجوز أن يُعرَب فاعلًا مقدّمًا على فعله [خلا] ، وفي مذهب البصرة أنه فاعل لفعل محذوف يفسّره فعل [خلا] المذكور، أي: إذا خلا سيد منا خلا.
· ومثل ذلك طِبقًا، قولُ تأبط شرًا (الديوان /86) :
إذا المرءُ لم يَحْتَلْ وقد جَدَّ جِدُّهُ أضاع وقاسى أمرَهُ وهو مُدْبِرُ
فقد تقدّم الفاعل: [المرءُ] ، على فعله: [لم يَحْتَلْ] ، فيجوز أن يُعرَب فاعلًا، عند الكوفيين. على حين هو - عند البصريين - فاعل لفعل محذوف يفسّره فعل [لم يَحْتَلْ] المذكور، أي: إذا لم يحتل المرء لم يحتل.
· ]فمن جاءه موعظةٌ من ربه[ (البقرة 2/275)
لا مطابقة هنا في الآية، بين الفعل وفاعلِه. فالفعل: [جاء] مذكر، وفاعله: [موعظةٌ] مؤنث. وذلك جائز، لأن المطابقة - إذا كان الفاعل مؤنثًا - إنما تكون واجبةً في حالتين:
الأولى أن يتقدّم الفاعل المؤنث على فعله. وهذا غير متحقّق في الآية. فـ [موعظة] فاعل مؤنث، ولكنه لم يتقدّم على فعله.