فهرس الكتاب
والثانية أن يكون الفاعل حقيقي التأنيث، غير مفصول عن فعله. وهذا أيضًا لم يتحقق في الآية. فـ [موعظة] مؤنث غير حقيقي. فضلًا عن أنه مفصول عن فعله بالهاء. ولو لم يكن الكلام قرآنًا لجاز أيضًا أن يقال: [فمن جاءته موعظةٌ من ربه] .
· ]وأخذ الذين ظلموا الصيحةُ[ (هود 11/67)
الشأن في الآية هنا، كالشأن في الآية السابقة، فالفعل: [أخذ] مذكر، وفاعله: [الصيحةُ] مؤنث. فلا مطابقة إذًا بينهما، وذلك جائز، لأنّ المطابقة إنما تكون واجبةً في حالتين هما: أن يتقدّم الفاعل المؤنث على فعله، أو أن يكون حقيقي التأنيث، غير مفصول عن فعله. والآيةلم يتحقق فيها أيّ منهما، فجاز التذكير والتأنيث. ودليل ذلك وبرهانه، قولُه تعالى من السورة نفسها: ]وأخذت الذين ظلموا الصيحةُ[ (هود11/94) فقد وَرَدَ الفعل هنا مؤنثًا، إذ لم يتحقق أيّ من شرطَي الوجوب المذكورين آنفًا.
· ] إذا جاءك المؤمنات يبايعنك[ (الممتحنة 60/12)
[جاء] : فعل مذكر، و [المؤمنات] : فاعلٌ مؤنث، حقيقي التأنيث، ولم يتطابقا. لأنّ المطابقة لا تكون واجبة، إلا في الحالتين اللتين ذكرناهما آنفًا، وهما: أن يتقدّم الفاعل المؤنث على فعله، أو يكون حقيقي التأنيث، غير مفصول عن فعله. والآية لم يتحقق فيها أيّ منهما، فالفاعل لم يتقدّم على فعله، ثمّ إنه - وإن تأخّر عن الفعل وكان حقيقي التأنيث - قد فصل بينهما فاصل هو كاف الضمير في [جاءك] . وعلى ذلك جاز التذكير والتأنيث. ولولم يكن الكلام قرآنًا، لجاز أن يقال أيضًا: [إذا جاءتك المؤمنات] .
· قال الشاعر:
إنّ امرأً غرَّهُ منكنَّ واحدةٌ بَعْدي وبعدكِ في الدنيا لَمَغْرورُ
[واحدة] (أي امرأة واحدة) ، فاعلٌ حقيقي التأنيث، لكنْ فُصِل بينه وبين فعله بهاء الضمير، فضلًا على الجارّ والمجرور: [منكنّ] ، فكانت المطابقة غير واجبة، وجاز التأنيث والتذكير. ولولا أن ينكسر الوزن لجاز أن يقول الشاعر أيضًا: [غرته منكن واحدة] .