الصفحة 3 من 25

01 -كن واثقا:

إن أول خطوة على طريق النجاح ـ بعد الثقة بالله تعالى ـ: (كلاّ إنَّ معِي ربِّي سيهْدِينِي) ، الثِّقةُ بالنَّفس، الجُرأة، الشَّجاعة، رباطة الجأش، لا تُقل لِنفسك أنَّك لا تستطيع، أنَّك لن تنجحْ، فهذه إيحاءات الفشل، مصايِد العَجْز و الخور.

إذا غامرت في شرف مرومٍ فلا تقنع بما دون النّجوم

فطعم الموت في أمر صغير ... كطعم الموت في أمر حقير

يرى الجبناء أن العجز عقل ... و تلك خديعة الطّبع اللئيم [1]

سئل نابليون: كيف استطعت أن تمنح الثقة في أفراد جيشك؟ فقال: كنت أردّ بثلاث: من قال: لا أقدر، قلت له: حَاوِلْ. و من قال: لا أعرف، قلت له: تعلَّمْ. و من قال: مستحيل

قلت له: جَرِّبْ [2] .

ثقتك بقدراتك و مواهبك تمنحك الشجاعة و القوة، ربما شعرنا كلنا في بداية مواجهة الناس و لازلنا بارتباك شديد و تلعثم اللسان و تصبب العرق و ارتعاد الفرائص، و كيف لا يحدث لنا هذا؟! و أحدنا كما قال عبد الملك بن مروان و قد قيل له: عجل عليك المشيب يا أمير المؤمنين. فقال: كيف لا يعجل عليّ و أنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة مرة أو مرّتين؟ أو قال: شيبني صعود المنابر و الخوف من اللّحن [3] :

كل إنسان تقريبا يصاب بالخوف لدى إقدامه على أي عمل، و لكن عليه أن يحتفظ برباطة جأشه و ثقة في نفسه و يتصرف و كأنه غير خائف فبعد مضي بعض الوقت يتحول الأمر من خوف إلى شجاعة، و من ارتباك إلى ثقة، قال بعض الخطباء:"قبل دقيقتين من البدء بالخطاب أفضل لو أنني جلدت على أن أستهل خطابي لكن بعد دقيقتين من البدء أفضل أن أقتل على أن أتوقف [4] ".

إن أوّل الفشل هو جبن الخطيب و خوره، فما أن يشعر بالضعف و الإنهزام و ترجف أعضاؤه و يتلعثم لسانه و يسيل عرقه، حينها تسأل كم هو الإحراج الذي يعيشه سامعوه فضلا عنه، و هذا هو سقوط الخطيب صراحة.

كيف يؤثر في الجموع من يرهبها؟ و كيف يستولي على قلوبها من يخجل منها؟.

(1) الأبيات للمتنبي. و هي ف: 200 حكمة قيادية و وصية إدارية: 22.

(2) 200 حكمة ...: 54

(3) جمهرة خطب العرب 3/ 376

(4) فن الخطابة 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت