فهرس الكتاب
ومنها: إذا باعه عبدين ، أحدهما موجود عنده والآخر آبق ، أو باع دابتين له إحداهما موجودة والأخرى شاردة صح البيع في الموجود وبطل في الآبق والشارد ، فتعرف قيمة الموجود منها ويصح البيع فيه ، وعلى ذلك فقس والله ربنا أعلى وأعلم .
القاعدة الرابعة عشرة
إذا بيع ربوي بجنسه وجب التماثل والتقابض ، وبغير جنسه وجب التقابض ، وإذا اختلفت العلل لم يجب شيء
أقول: وهذه القاعدة في أبواب الربا ، وهو لغة: الزيادة ، وشرعًا: الزيادة في أشياء مخصوصة ، كذا عرفه ابن قدامة وغيره من الأصحاب ، والأحسن من هذا أن يقال: هو تفاضل في مبادلة ربويٍ بجنسه وتأخير القبض فيما يجب فيه القبض ، كذا عرفه بعض أهل العلم ، وقد قسم العلماء رحمهم الله تعالى الربا إلى قسمين: ربا النسيئة: وهو تأخير القبض فيما يجب فيه القبض ، وربا الفضل: وهو التفاضل بين ربوبين اتفقا في الجنس وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع ، والأدلة ستذكر في ثنايا القاعدة إن شاء الله تعالى ، إذا علمت هذا فاعلم أن العلماء رحمهم الله تعالى اتفقوا على أن الربا يجري في الأصناف الستة الواردة في الأحاديث الآتية ، منها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، الآخذ والمعطي فيه سواء ) )رواه البخاري ، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًاُ سواءً بسواءٍ يدًا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى إلا ما اختلفت ألوانه ) )رواه مسلم . أقول: فالأصناف الستة الواردة في هذه الأحاديث هي: الذهب والفضة والتمر والشعير والبر والملح ،لم يختلف العلماء فيما أعلم في جريان الربا في هذه الأصناف الستة ، وإنما الذي