فهرس الكتاب
ومنها: ما تلف في يد الطبيب المشهود له بالمعرفة ، فإن تلفه هَدَر وجُبَار إلا إذا ثبت أنه تعدى أو فرط ، ولذلك يقول الفقهاء: ولا يضمن حجام وبيطار إن كان حاذقًا ، وذلك لأنه أمين والأمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط والله ربنا أعلم . وعلى ذلك فقس والله ربنا أعلم وأعلى .
القاعدة الثالثة والعشرون
كل مغالبة مبنية على المخاطرة فهي قمار وميسر إلا فيما أجازه الدليل
أقول: ونعني بالمخاطرة أنها دائرة بين الغرم والغنم ، فإما أن يغنم أحدهما بغرم الآخر وإما أن يغرم أحدهما بغنم الآخر ، فهذه المغالبة لا تجوز لما فيها من أكل أموال الناس بالباطل ، وقد قال تعالى: { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم } وقال عليه الصلاة والسلام: (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ... الحديث ) )ولأن المعاملات مبناها على العدل والمصلحة ومراعاة الطرفين ورفع الضرر عنهما ، فالأصل في هذه المغالبات أنها لا تجوز إلا فيما ورد الدليل بجوازه ، فيخرج من هذا الأصل بمقتضى الدليل ويبقى ما عداه على المنع ، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا سبق إلا في نصلٍ أو خفٍ أو حافر ) )رواه الخمسة عن أبي هريرة ، إلا أن ابن ماجه لم يذكر: (( أو نصل ) )وإسناده حسن قاله في المبدع ، وصححه ابن حبان والحاكم وابن القطان وابن دقيق العيد رحم الله العلماء رحمة واسعة ، فقوله: (( لا سبق ) )أي لا جعل للسابق لسبقه ، وهو منفي بـ ( لا ) النافية للجنس ، وقد تقرر أن المنفي هو الصحة أي لا سبق صحيح ، قوله ( إلا في خف ) : كناية عن الإبل أي ذي خف ، قوله: ( أو نصل ) أي ذي نصل ، كالسهام والنشاب والرماح ويقاس عليها البنادق والرشاشات ونحوها مما يرقى به ، قوله: ( أو حافر ) أي ذي حافر وهو للخيل ، والحديث دليل على جواز بذل العوض في هذه الثلاث فقط ، وأما ما عداها فلا يجوز بذل العوض فيه ، وعليه فكل أنواع