الصفحة 90 من 169

أقول: وهذا الضابط في باب بيع الأصول والثمار ، ومفاده: أن الإنسان إذا باع شيئًا من الأشياء فإنه يدخل في البيع تبعًا ثلاثة أشياء:- الأول: ما هو من ضرورات هذا الشيء وهي مالا يقوم هذا الشيء إلا به ككونها جزءًا من أجزائه لا يتصور إلا بها أو نحو ذلك ، الثاني: كل ما اقتضى العرف أن يدخل في البيع فإذا كان العرف الجاري أن هذا الشيء يتبع هذا الشيء في البيع فإنه يكون معتبرًا لأن العادة محكمة والمعروف عرفًا كالمشروع شرعًا . الثالث: إذا نص الدليل الصحيح أن هذا تبع لهذا في البيع فإنه يدخل في البيع تبعًا . وبيان ذلك يتضح بالأمثلة فأقول:-

منها: من باع دارًا فإنه يدخل في البيع جدرانها وأرضها وخزان مائها الأرضي والعلوي وغراسها من شجر أو نخل ونحوه وبلاطها وأفياش الكهرباء وأسلاكه ومصابيح الإضاءة ، كل ذلك يدخل في بيع الدار لأنه من ضرورات الدار ومما اقتضى العرف دخوله ، ولكن لا يدخل في ذلك أجهزة التكييف لأن العرف لم يقتضِ دخوله بل المعروف بين الناس أن هذه الأجهزة للبائع يأخذها معه ، وكذلك لا يدخل في البيع الفرش والكنب والدواليب ، كل ذلك لا يدخل في البيع لأن العرف المتقرر أن ذلك يأخذه البائع لأنه من حقه ، وأما المراوح فإنها تدخل في البيع لأن العرف يقتضي ذلك فإن الناس تعارفوا فيما بينهم أن المراوح المعلقة في السقف تدخل في البيع تبعًا وكذلك الأبواب تدخل في البيع أيضًا لأن العرف يقتضي ذلك حتى ولو كانت هذه الأبواب الكهربائية التي تفتح وتغلق بالأجهزة لأن العرف يقتضي ذلك فهذا ضابط لا ينخرم أبدًا ، فكل ما كان من ضرورات الدار أو مما اقتضى العرف دخوله في البيع فإنه يدخل في البيع ولم ينص عليه المشتري ولكن لو اشترطه البائع ووافق المشتري فإنه يكون من حق من اشترطه والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت