الصفحة 49 من 81

ومن ذلك: سجود معاذ بين يديه - صلى الله عليه وسلم - فإن حكم السجود لغير الله في شريعتنا معلوم حكمه لكن هناك قرينة منعت من انطباق الحكم على معاذ وهي التأويل وظن صواب النفس ، فقد ظن أن ذلك مما يسوغ فلأجل هذه القرينة المصاحبة لهذا الفعل لم يتعرض له النبي - صلى الله عليه وسلم - بحكم وإنما بين له خطأ ذلك والحديث تقدم مرارا . ومن ذلك: حديث الرجل الذي أمر أولاده إن هو مات أن يحرقوه ويذروه في يوم رائح نصفه في البر ونصفه في البحر حتى لا يقدر عليه الله فيعذبه وتقدم هذا الحديث ووجه الاستشهاد هنا أنه قد روعيت قرينة الحال التي قبل فيها هذا القول وغفر له ما قال وفعل به فهذه القرينة التي هي شدة الخوف التي غطت على فعله مع جهله السابق بعظيم قدرة الله تعالى على جمعه جعلت مانعا من انطباق حكم قوله عليه مما يدل على أهمية النظر في قرائن الأحوال المصاحبة للقول والفعل . ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء لحمزة - رضي الله عنه - معاتبا له في أمر فوجده ثملًا و ذلك قبل تحريم الخمر فعاتبه ، فقال له حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي ، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن السكر جعله يهذي انصرف وتركه - رضي الله عنه - وأرضاه ولم يتعرض لذاته بحكم وذلك مراعاة لقرينة الحال التي صار فيها وهذا يفيد أهمية مراعاة قرائن الأحوال المصاحبة للقول والفعل ، فليست الأحكام على الآخرين لعبة يتسلى بها الصبيان بل هي مما يدين به ربه ، لعظم آثارها المترتبة عليها والله المستعان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت