فهرس الكتاب
ومن ذلك: أنه - صلى الله عليه وسلم - نظر إلى قرينة حال عمار وعمر لما بعثهما- صلى الله عليه وسلم - في حاجة فأجبنا والحديث تقدم مرارًا فعمار اجتهد وسعه لكنه أخطأ لظنه صواب نفسه وعمر كان لا يعلم أن التيمم يرفع الحدث الأكبر ، فلم يتعرض لهما النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء مراعاة منه لهذه القرائن ، فالأول فعل ذلك مجتهدا وظانا صواب نفسه والثاني فعل ذلك عن غير علم بحقيقة الحال ، وهذا يفيد أهمية مراعاة الحال .
ومن ذلك: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس فقال لهم رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم -: ( دعوه وهريقوا على بوله سجلا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) رواه البخاري .
وفي الصحيحين عن أنس قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما قضى بوله أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء فأهرق عليه ثم دعاه فقال له: ( إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من هذا الأذى والبول وإنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن ) أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا الأعرابي كان جاهلا بحقيقة حكم ما فعله ، فعفى عنه نظرًا إلى قرينة حاله مما يدل على أهمية النظر في قرائن الأحوال قبل إصدار الأحكام .