الصفحة 51 من 81

ومن ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم: ( لا طلاق ولا إعتاق في إغلاق ) والإغلاق اسم لما يغلق على العقل كالغضب والسكر ونحوها ، وهذا النظر للحال التي وقع فيها الطلاق والعتاق وقد روعيت مراعاة تامة وبناء عليه فطلاق الغضبان والسكران الذي بلغ به الغضب والسكر حد غياب العقل هذا الطلاق وهذا العتاق غير واقع نظرًا لقرينة الحالة المصاحبة للقول والفعل وهذا يفيد أهمية النظر في قرائن الأحوال ، وهذا هو فقه الواقع فإن حقيقة فقه الواقع هو معرفة القرائن المصاحبة للقول والقول ثم تطبيقها على حكم الشارع لاستخراج الحكم الشرعي لها ، ولذلك فلا بد من مراعاة هذه القرائن واعتماد النظر فيها ولا تسوغ لنفسك الحكم على الغير بمجرد سماع قوله أو رؤية فعله من غير نظر في هذه القرائن ، ومن باب المثال لا الحصر ، نضرب بعض الفروع على هذه القاعدة:

فمنها: رأيت رجلا يأكل في نهار رمضان ، فلا تحكم عليه مباشرة ببطلان صومه من غير نظر في حاله فلعله أن يكون ناسيا أو أنه مسافر وقد أفطر في سفره فليس هو بصائم أصلا أو غير ذلك .

ومنها: من فعل شيئا من المحظورات والمبطلات كمحظورات الحج ومفسدات الصوم مثلا فلا تحكم عليه بأثر ذلك إلا بعد النظر في قرينة حاله ، فلعلك بعد النظر في هذه القرائن يختلف عندك الحكم فقد يكون فعله جاهلا أو ناسيًا أو مكرهًا أولا يكون فاعله عاقلًا أصلًا أو غير قاصد ونحو ذلك فقبل الحكم عليه لا بد أن تنظر في قرائن الأحوال المصاحبة للقول والفعل والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت