الصفحة 52 من 81

ومنها:بعض الحجاج من البلاد الأخرى يكون على مذهب من المذاهب الأربعة مثلا فيفعل الفعل المعين بالصفة التي يمليها عليه مذهبه ثم يأتيك يسأل عن ذلك فمن المناسب للمفتي قبل إصدار الحكم أن يسأله عن المذهب الذي ينتمي إليه لأنه قد يكون فعل ما هو مشهور في مذهبه ، وذلك كالرمي مثلا أيام التشريق قبل الزوال فإن مذهب الحنفية وعطاء جوازه ، فإذا كان الذي رمى قبل الزوال حنفيا فيقال: رميك صحيح ولا يجب عليك الإعادة ، وهذا الكلام وإن خالفني فيه بعض الأحبة إلا أنه الذي أعمل به هناك في المناسك طلبًا للأيسر على الناس فيما فيه خلاف وخصوصا مع هذا الزحام المميت والأعداد الغفيرة والأمواج من البشر ، وهذا الرجل لا ألزمه بمذهبي ولا بالراجح عندي وهو قد عمل بمقتضى المذهب المعتمد المتبوع في بلده الذي له رجال وأداؤه فلم يأت ببدع من القول والله أعلم .

ومنها: أن المتقرر عند كثير من أهل العلم أن لا قطع في حال الحرب ولا في عام المجاعة ، وهذا نظر في أحوال المصاحبة للقول والفعل فالأول: فلو قطعناه الآن فلربما ليسخط لنفسه فيرتد ويلحق بالمشركين وأما الثاني فلأن السرقة في عام المجاعة تكثر ويعسر التحرز منها والأمر فيه مشقة خارجة عن العادة فروعيت هذه الحال ، ولم يقطع أحد فيها كما حصل في عهد عمر - رضي الله عنه - .

ومنها:حكم اللقيط فإن النظر في حاله واقعه واضح جدا فهو مسلم إن وجد فيه دار الإسلام وكافر إن وجد في دار الكفر إن لم يكن فيها مسلمون فاختلف حكمه باختلاف النظر في قرينة حاله ، وهذه القاعدة تفيد القاضي كثيرا والله يتولانا وإياكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت