الصفحة 54 من 81

أقول: وهذا من جملة الآداب العظيمة التي لا بد أن نتربى عليها وخصوصا لمن أراد أن يبحث في خلاف العلماء فإنه يجب عليه لزاما أن يتعلم هذا الأدب الرفيع والمنهج المحبوب عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - بل هو من النصيحة لأهل العلم ومن رفع قدرهم بين العام والخاص ، فاحذر رعاك الله لا يحملنك حب الظهور بقولك على أقرانك وأهل زمانك أن تقع بلفظ واعذر المخالف بأي عذر ما كنت تجد لذلك سبيلا ، ولا تتعرض للحكم عليه بشيء ما كنت تستطيع أن تجد له عذرا فإن الحكم على الغير لاسيما إذا كان من أهل العلم عاقبته خطيرة ، وهو من لفظ القول التي يتلفقه الرقيب أو العتيد ويحفظانه عليك حتى تسأل عنه يوم القيامة ولماذا تعرض نفسك لذلك وأنت في حل وسعة من أمرك فإنك لن تسأل يوم القيامة لم تحكم على فلان ؟ وإنما ستسأل: لماذا حكمت عليه ، هذا وفضلا عن أن أهل السنة والجماعة يعذرون ولا يكفرون ، فطلب العذر للمخالف منهج أصيل وخلق رفيع سام ، أسأل الله تعالى بمنه وكرمه أني يوفقني وإياك إليه فإن كاتب هذه الأسطر كثير زلله ولا يصلح أصلا أن يكون قدوة لغيره وخصوصا في هذه المسألة فإن نزقنا وطيشنا وغيرتنا الزائدة تدفعنا إلى الوقعية في بعض المزالق الوخيمة ، والحفر العميقة ، حتى يعتقد الواحد منا بغبائه وقلة أدبه أن طلب العذر نوع من الخور والضعف ، وهذا هو المتقرر في أذهاننا بادئ الأمر ،ولكن تغيرت الحال والحمد لله وشفينا مطلق الشفاء من هذا الداء العضال وأسأله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى الشفاء المطلق منه ، وأن يمن علينا وعليكم بالعافية ، فلو أننا حرصنا على هذه القاعدة المفيدة لسقط ثلاثة أرباع من الأحكام على الغير وإن الواحد منا إذا وقع في مخالفة فإنه يحب من غيره أن يطلب له العذر فيها ، فغيرك أيضا يحب ذلك منه ، وعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به وانظر إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: ( أخطأ من شدة الفرح ) وقد كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت