الصفحة 55 من 81

المعذرون يأتون بأعذارهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيعذرهم أخذا بالظاهر وحبا في طلب العذر ولا يأتينا أحمق أرعن قليل أدب يقول: إنكم تتميعون مع الأخطاء وهذا فيه خداع للعامة بأن ما قاله هذا المخطئ صواب وحق ، لأننا سنقول: إن هناك فرقا بين قبول خطئه وبين الحكم على ذاته بشيء ونطلب العذر لينتفي الحكم على ذاته ، ولكن الخطأ الذي وقع فيه نرده فإعذاره لا يعني جواز إتباعه بشيء فيما أخطأ فيه ، فالخطأ نرده لذات الخطأ لكن لا نتعرض للمخطئ بشيء من الأحكام فأصحاب الاجتهاد وإن عذرناهم فإنه لا يجوز ترك بيان الحق في هذه المسألة لكن مع بيانها لا بد أن يذكر عذر المخالف لها إذا أمكن ذلك فلا يجوز اتباع أحد خالف الحق وإن كان القائل أو الفاعل معذورا مأجورا وإنه من المناسب في هذا المقام بيان بعض الأسباب التي أدت إلى اختلاف العلماء في كثير من المسائل حتى تكون على علم وبصيرة من أمرنا في هذه المسألة المهمة لا تنافيها نتعامل مع إخواننا في العقيدة ، وقد تولى بيانها أبو العباس في كتابه رفع الملام عن الأئمة الأعلام ، واختصر ذلك الشيخ عبدالله بن عبد المحسن التركي - حفظه الله تعالى - في رسالة أسماها أسباب اختلاف العلماء ، وسأذكر لك خلاصة هذه الأسباب مع بيان شيء من الأمثلة إن شاء الله تعالى فأقول وبالله التوفيق ومنه استمد العون والفضل والتأييد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت