الصفحة 57 من 81

يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، وقال آخرون: بل ترجع لأن الله تعالى قال: { وَلا تُلقُوا بِأَيْدِيكُمْ إَلى التَّهْلُكَة } فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان غائبا في بعض حاجة له فقال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارًا منه ) والحديث في الصحيح ، وسبب خلاف الصحابة هنا هو عدم بلوغ الدليل ومثال ذلك أيضا: اختلاف ابن عباس والمسور بن مخرمة في غسل المحرم لرأسة فقال المسور لا يجوز ذلك وقال ابن عباس بل هو جائز ، فأرسل ابن عباس عبدالله بن حنين - رحمه الله تعالى - إلى إبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب فسلمت عليه فقال: ما هذا ؟ فقلت أنا عبدالله بن حنين أرسلني إليك ابن عباس يسألك كيف كان رسول - صلى الله عليه وسلم - يغتسل وهو محرم ؟ قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه الماء: أصبب فصبّ على رأسه فحرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر وقال: هكذا رأيت رسول - صلى الله عليه وسلم - يفعل . رواه الجماعة إلا الترمذي. وسبب الخلاف هنا بين المسور وابن عباس إنما هو لعدم العلم بالنص المثبت لذلك والله أعلم . ومن ذلك أن عمر - رضي الله عنه - وابن مسعود كانا يفتيان بأن المبتوتة لها السكنى والنفقة وخالفهم في ذلك بعض الصحابة حتى بلغهم حديث فاطمة بنت قيس وأن زوجها بت طلاقها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( لا نفقة لها ولا سكنى ) أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - فسبب الخلاف هنا عدم العلم بالدليل ومثال ذلك أيضا اختلاف الصحابة في دية الأصابع وكان عمر يرى اختلاف ديتها على حسب منافعها حتى بلغه النص القاضي بأن كل إصبع ديته خمس من الإبل فرجع عن قوله وقال بمقتضى النص ، والصور كثيرة فهذا بالنسبة للسبب الأول ، فإذا خالفك أحد فقل أنه لو بلغه النص لقال به لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت