الصفحة 64 من 81

على الركب وثبت حديث النسخ في الصحيحين إلا أن مسعود بقي على مقتضى الدليل المنسوخ فلما صلى مع علقمة والأسود ووضعا أيديهما على ركبهما نهاهما وأمرهما بالتطبيق ، لماذا ؟ لأنه لم يكن يعلم بالدليل الناسخ وإلا فإن الظن به - رضي الله عنه - أنه لو علم بذلك لما تعداه إلى غيره وهذا هو الظن بسائر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم .

ومن الأسباب أيضا: أن يكون العالم قد أخذ بحديث ضعيف أو يستدل استدلالًا ضعيفًا وهو كثير جدًا بل هو غالب ما وقع بسببه الخلاف وأمثلة كثيرة جدا فمن ذلك خلافهم في صلاة التسابيح فقائل بالاستحباب وقائل بالبدعية وسبب الخلاف خلافهم في قبول حديثها الوارد والحق أنه ضعيف لا يحتج بمثله ، بل ذهب أبو العباس بن تيمية إلى أن حديثها كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك: خلافهم في القهقهة هل هي ناقضة للوضوء ، فقيل نعم وقيل لا ، والحق أنها ليست بناقضة وسبب خلافهم هو ورود حديث في ذلك لكنه ساقط الإسناد ، ومن ذلك: خلافهم في حكم البسملة على الوضوء أعني قوله"ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"والراجح أنها سنة . ومن ذلك: خلافهم في الوضوء بالماء المشمس فمنهم من أجازه وهم الأكثر ومنهم من منع منه ، وسبب خلافهم في ذلك حديث روي في ذلك لكنه حديث موضوع ، ومنه خلافهم في قراءة المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية ، فمنهم من أوجبها ومنهم من قال تكفيه قراءة إمامه وسبب خلافهم هو أنه روي في بعض أحاديث الفاتحة قوله"لعلكم تقرؤون خلفي قالوا نعم قال فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها"فمن صححها قال بالوجوب ومن ضعفها قال بإجزاء قراءة الإمام وعلى كل فالأمثلة كثيرة جدا وإنما المقصود الإشارة ولكن ينبغي علينا أيها الأحبة أن نعتقد في أهل العلم أنهم أخذوا بهذا الحديث ظنا منهم أنه مما يحتج به ، ولو أنه تبين لهم ضعفه لما أخذوا به والله يحفظنا وإياك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت