فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 29

"يا إلهي".. هشم المرآة وأمسك بالأيام وراح يلونها، السبت أحمر، الأحد أخضر، الاثنين أصفر، الثلاثاء بنفسجي، الأربعاء أبيض، الخميس أزرق، الجمعة أسود، ها هي الأيام ملونة، الأيام بهيجة.

وجد السبت وسيمًا، الأحد قصيرًا، الاثنين بدينًا، الثلاثاء فارعًا، الأربعاء أرمد، الخميس جامحًا، الجمعة كسيحًا.

الأيام تمارس طقوسها ولا تأبه لأحد.

السبت يقود سيارة، الأحد يمتطي حمارًا، الاثنين يجلس على كرسي، الثلاثاء يهرول، الأربعاء يرتدي نظارة، الخميس يحتسي الخمر، الجمعة يمشي على عكازين.

يا للأيام تنام وحين تصحو تجد نفسها أسبوعًا، الأسبوع غبي، الأسابيع تتكالب لتكون شهرًا أو عامًا.

ما للأعوام غير هذه الأيام الملونة المتراكمة وهي تتناسل أمامه من دون خشية أو حرج.

أمسك بالأيام وقلبها على قفاها، تناثرت أحلامه ورغباته أمام عينيه جثة هامدة.

من لي بعدها؟

غيورة، غيورة، غيورة، ومن شدة غيرتها تحولت إلى بلدوزر، أجل بلدوزر، هي امرأة ككل النساء تحب زوجها الذي هو أنا، وتغار عليه (علي) أيما غيرة، أعترف بأنني أججت نار غيرتها حين وطدت علاقتي بجارتنا اللعوب، كم حذرتنا وهددتنا إلا أننا أبينا وتمادينا وأصررنا على علاقتنا خفية وعلنًا. وفي ليلة أفقت من نومي على أصوات استغاثة وصراخ وعويل، ساعتها لم أجد زوجتي بجانبي، خرجت على عجل وهالني ما رأيت! رأيت بيت جارتنا وقد تحول إلى أنقاض، استفسرت عن الأمر باستغراب، ناحت الجارة المنكوبة:

-هي، هي تحولت إلى بلدوزر.

-من هي؟

-زوجتك الملعونة.

لم أصدق الأمر، لكن حين وجدتها بعد لحظات مستلقية في السرير تبتسم متشفية، أدركت أن لها يدًا في ما جرى.

بعد عام أو عامين تعرفت على امرأة تبعد عن بيتنا عشرات الكيلومترات وما أن علمت زوجتي بالعلاقة حتى تحول بيتها إلى أنقاض، حينئذ أيقنت أن زوجتي تمتلك قوة خفية خارقة ومدمرة، وبدأت أخشاها كل الخشية.

مرت عدة سنوات حتى نسيت أو تناسيت غيرة زوجتي المدمرة، ووقعت في حبائل امرأة جميلة كانت تقطن شقة في الطابق السابع من عمارة كبيرة، وظننت أنها لن تستطيع أن تنال منها ما دامت تسكن في (العلالي) ، لكن ظني خاب، ففي إحدى الليالي الشتوية انتابني القلق حيث لم أعثر على زوجتي في البيت ارتديت ثيابي وذهبت إلى حيث العمارة السكنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت