فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 29

ثمة كارثة كانت بانتظاري، العمارة بالكامل تحولت إلى أنقاض، ومن بين زحام الناس وسيارات الإسعاف ورجال الشرطة، رحت أراقب الآليات الضخمة وهي ترفع الأنقاض شيئًا فشيئًا.

فجأة شاهدت زوجتي بشعرها الأصفر متكومة على بعضها ممسكة بأظافرها الطويلة كومة من الحديد والكونكريت وقد فارقت الحياة، بكيت بكاء مرًا، ترى من لي بعدها يغار علي كل هذه الغيرة.

الكرنفال

ها هي الأجساد تتمايل، رجال ونساء، موسيقى صاخبة، خمور من شتى الأصناف، دخان، عيون يتطاير منها الفرح والنشوة، أرداف مكتنزة مثيرة لنساء جميلات ملونات كقوس قزح تهتز، صدور عارية تعبق برائحة الخزامى، سيقان ملساء بيض وسمر... حناجر تصدح بأغان عن نار حب تتأجج وعن امرأة وحيدة ورجل منسي. أزواجًا أزواجًا يرقصون يترنحون، أذرع الرجال تطوق خصور النساء وأيديهن بأنامل رشيقة تتعلق بأكتافهم، الوجوه نضرة مشرقة كأن الحزن لم يمر بها يومًا. قهقهات، مداعبات، همسات ماجنة، رجل نزق وامرأة لعوب، عاشق عجوز وصبية شقراء، البهجة كل البهجة في هذا الكرنفال، وهو مشدوه مبهور حائر يراقب هذا الجمع السعيد المنهمك في طقوسه، لا أحد يأبه بالآخر، لا أحد يأبه به، ضائع في هذا الزحام البشري.

يومئ لامرأة فتبتسم، يطير فرحًا ويرفرف بأجنحة الخيال يطلبها للرقص فتوافق لكنه لا يعرف كيف يرقص، يحاكي الآخرين بحركاتهم، يخفق، تضحك ملء شدقيها وتتركه لترتمي في حضن آخر.

ها هي الأجساد تتمايل شبقًا، كلهم ثملون إلا هو وحده يرصد الكرنفال، يكرع قدحًا بعد آخر ويدخن سيكارة بعد أخرى، ويغازل امرأة تلو الأخرى ويبتدع رقصات خاصة به ويشعر بالسعادة..

-ما هي السعادة؟

تسأله ذات قوام جميل وجسد فاتن..

-السعادة هي أنت، هي

رويدًا رويدًا ينتهي الكرنفال ويتلاشى الجمع كفقاعات صابون ويبقى وحده خائبًا مواجهًا نفسه في المرآة.

في المرآة رأى جندًا وجوههم معفرة بالتراب، رأى دبابات تزأر ومدافع تهدر، رأى الدم يسيل ويتناثر ويلطخ ثيابه، رأى رذاذ الدم دمه على سطح المرآة وتهاوى.

العطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت