فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 29

تهالك في حضنها دون نأمة أو حراك فتلاقفته كما القبر.

موت غامض

خمسة وزراء قبله ماتوا في ظروف غامضة.

الأول مات إثر حادث سيارة مجهولة.

الثاني مات إثر سقوط جدران مكتبه.

الثالث مات إثر عضة كلب مسعور.

الرابع مات إثر صعقة كهربائية مفاجئة.

الخامس مات غريقًا في"البانيو"أو مختنقًا بالغاز أو متسممًا بالهمبرغر، المهم مات في ظرف غامض.

هو الوزير السادس وعليه الحفاظ على حياته والابتعاد عن الظروف الغامضة قدر الإمكان.

طوال أشهر ظل يفكر ويفتش عن سبيل للخلاص حتى أصابه الإعياء، فلم يجد وسيلة أجدى من الاستقالة لينجو من المصير الغامض الذي بات يؤرقه.

بعد يوم أو يومين قرأ في الصفحة الأولى من الجريدة نبأ اغتياله، وحين رفع رأسه عن الجريدة وثمة ابتسامة غامضة ارتسمت على شفتيه، رأى فوهة مسدس متجهة مباشرة إلى صدغه، أدرك حينذاك أن كل شيء غامض كما الموت.

أغمض عينيه بهدوء ولم يسمع سوى صدى غامضًا.

حق النباح

.وأخيرًا قرر الكلب الهزيل الرحيل عن البلاد بعد أن أنهكه الجوع، وفي منتصف الطريق إلى البلاد الأخرى التقى كلبًا من تلك البلاد معتزمًا الهجرة إلى بلاد الكلب الهزيل، فسأله الأخير:

-حدثني يا زميلي عن بلادكم.. يقال إن الخير فيها وفير.

أجاب الكلب الآخر:

-أجل.. أجل.. اللحم والعظام.. و.. و.. قاطعه الكلب الهزيل الجائع مندهشًا:

-إذن لماذا تريد الرحيل عن بلادك؟!

فهمس الكلب في أذن صاحبه:

-لأن النباح هنا محظور وأنا أريد أن أنبح.

حينذاك قفل الكلب الهزيل راجعًا إلى بلاده وبصحبته الكلب الآخر، وهما لا ينفكان عن النباح.

وبقينا نحن...

على عجل غادرتنا الأشجار، الأشجار الباسقة الوارفة الظلال وبقينا نحن من دون أشجار أو نخل أو زرع أو دغل، قفار في قفار.

عافنا النهر، غير مجراه وارتحل وبقينا نحن.

هاجرت العصافير واللقالق والدجاج، هاجرت الخراف والكلاب والخنازير والحمير وبقينا نحن.

غاب القمر حتى نسينا الشعر والغزل والعشق وضيعنا الأيام والأعياد من دون قمر.

سافرت الطائرات والقطارات والسفن سافرت البيوت والأسواق والشوارع والأرصفة، سافر الوطن وبقينا نحن، اختفت الشمس وبقينا نحن نتضور في ليال الظلام والزمهرير نتوسد الأرض ونلتحف السماء.

انسحبت الأرض من تحت أقدامنا وبقينا نحن نعوم في الفضاء كي نلحق بأشجارنا وبيوتنا ومدننا التي غادرتنا.

كنا نلبط ونرتطم يائسين قانطين آسفين لقد كنا كسيحين بلا أقدام.

وداعًا أيتها الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت