فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 29

بعد ساعة، ساعة واحدة فقط، أصعد إلى الطائرة، طائرة الكونكورد العملاقة، لتقلني إلى باريس، كم جميل أن تحلق بك الطائرة نحو الفضاء الرحب، لترى من العلو المدن والعمارات والشوارع والسيارات وجموع البشر تتضاءل وتتضاءل حتى تصير بحجم الكف، ثم تخترق الغيوم البيض وتعوفها تحتك، والبحر يبدو مدهشًا وهائلًا ورائعًا وأنت تتأملها من السماء السابعة، البحر واسع وغامض وساحر مثل هذه السمراء التي تجلس قبالتي، غامضة وفاتنة ومغرية وقد انحسر الثوب عن ركبتيها دون أن تعير ذلك أدنى اهتمام، لا شك هي متقصدة هذا الوضع، وتستمتع مثلما أستمتع بعري ساقيها، لها الحق أن تتبختر بفتنة وروعة جسدها الريان الباذج، ترى هي وحيدة مثلي تسافر إلى باريس للمرة الأولى ولعًا بالمغامرة وليالي الأنس، أو لغرض الدراسة، أم هي ممثلة أو صحفية أو فنانة تشكيلية تقيم معرضًا فخمًا هناك، قد تكون موظفة في السفارة أو مندوبة شركة تجارية، سكرتيرة، راقصة، جسدها الممشوق جسد راقصة محترفة، ماذا لو جلست إلى جانبي في الطائرة، أسألها عن وجهتها، هواياتها، طموحاتها أبدي إعجابي بجمالها، بحيويتها، باكتناز جسدها وروعة ساقيها، أحكي لها عن ولعي وجنوني بالنساء، أقول لها هي ليست مثل كل النساء، هي طراز خاص، مميز مدهش، فاتن، آسر، وحين ترتج الطائرة بفعل المطبات الهوائية ترتمي عليَّ خائفة، أحضنها بين ذراعيَّ، أهدهدها، لا تخافي يا أميرتي، أطلب لها كأسًا من الويسكي، هذا يجعلك أكثر قوة وتحملًا، يمنحك الشجاعة، وحين نصل باريس، نقيم معًا ونمرح معًا، وتكون لي معها قصة حب، لا، لا، لا قدرة لي على الحب والمتاعب، أنا بحاجة إلى علاقات سريعة، علاقات مفتوحة، دون عقد، دون وجع الرأس، النساء الباريسيات هن مبتغاي، لكن كيف أتفاهم معهن وأنا لا أجيد الفرنسية، أتحدث معهن بالإنجليزية، قد لا يعرفن الإنجليزية، لا بد من وجود نساء إنجليزيات، أمريكيات، ايرلنديات، الايرلنديات رائعات والتركيات والإيرانيات واليابانيات، كلهن رائعات، كل النساء مدهشات، ماذا عن المصريات والتونسيات واللبنانيات، إنهن كتلة من الفتنة والحلاوة والإغراء وباستطاعتي أن أتفاهم معهن بالعربية، لكن العراقية أكثر ألفة ودفئًا وحميمية مثل هذه السمراء، إنها عراقية طبعًا، أميزها من بين نساء الأرض، أعرفها من اعتدادها وشموخها وصهيل جسدها، ها هي تدخن وتنظر صوبي، أخيرًا نجحت في لفت انتباهها، كم هي لذيذة وهي تدخن، أشتهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت