فهرس الكتاب
دلفًا إلى غرفة النوم معًا واضطجعا على السرير ولم أستطع أن أفعل شيئًا. وفي الصباح أنجبت زوجتي منه تمثالًا صغيرًا. حين امتعضت واعترضت طردني من البيت، موصدًا الباب في وجهي"اذهب إلى الجحيم".
ذهبت إلى المنصة.. منصة التمثال التي ما زالت خالية.. اعتليت القاعدة الكونكريتية وتسمرت كما التمثال مبرزًا صدري، رافعًا رأسي.
مر بي رجلٌ وبصق عليّ.. نزلت وتبعته.. الرجل من شدة ذعره راح يهرول فلاحقته مهرولًا خلفه حتى اقتحمت بيته وواقعت زوجته التي أنجبت مني تمثالًا صغيرًا.. يا لسعادتي وأنا أتفرج عليه وهو يلهو مع أقرانه التماثيل في الشارع.
التماثيل
منذ صغري وأنا أكره التماثيل وأبغضها.. هبل واللات والعزى تم تحطيمها على أيدي المسلمين الأوائل، وهذه التماثيل التي تقف شامخة في الساحات ومفترقات الشوارع والتي تثير قرفي واستيائي سوف أحطمها بيديَّ هاتين، هذا ما آليت عليه.. حملت معولي وذهبت إلى تمثال السعدون وما أن رفعت المعول لأقتلع له رأسه بضربة واحدة حتى وجدته يعدل سدارته ويهمس بصوت أجش"اغرب عن وجهي أيها الأحمق وإلا هشمت رأسك"جفلت وذعرت أشد الذعر ورجعت القهقرى وأنا بين الشك واليقين.
مررت بشارع الرشيد شارد الذهن ورأيت تمثال الرصافي وكأنه يهزأ بي.. قلت لأعيد الكرة معه.. اقتربت منه بتؤدة وقبل أن أمد يدي لمعولي صفعني صفعة ظل دويها يتلاطم في أذني لساعات، وهو يشتمني بصوته الجهوري"ابن الزانية".
انزويت في أحد المقاهي لأستعيد بعضًا من سكينتي وأخفض من غيظي، وفي ساعة متأخرة من الليل قفلت راجعًا إلى البيت. وفي طريقي واجهت تمثال جلالة الملك فيصل الأول ممتطيًا فرسه، فقررت للمرة الأخيرة أن أباغته وأنال منه بمعولي الذي خبأته تحت إبطي، وما أن صرت قبالته حتى راحت سنابك فرسه تسحق عظامي والملك يصرخ خلفي:"أيها العميل البريطاني".
هكذا باءت محاولاتي كلها بالفشل وامتلأت حقدًا وغضبًا على التماثيل، وصممت أن أنتقم منها شر انتقام بعد أن توصلت إلى فكرة جهنمية"أن أفجرها بالديناميت في آن واحد".