فهرس الكتاب
إلى أين يأخذونهم يا أمي؟
إلى وطنهم.
أو ليس هذا وطنهم؟
بلى، بلى،
ثم أردفت تكلم نفسها بصوتٍ عالٍ:
يبدو أن لكل منا وطنًا بديلًا آخر؟
وهل يأخذوننا نحن أيضًا إلى الوطن؟
لا أدري، لا أدري، كم أنت لحوح؟
قالت ذلك بنفاد صبر، وسحبتني من يدي باتجاه البيت وهي تكفكف دموعها بعد أن غادرت سيارة الشرطة واختفت عن الأنظار..
في اليوم التالي ذهبت إلى المدرسة وحيدًا حزينًا كئيبًا وتأملت بوجوم الباب الموصد باب بيت شريك طفولتي ورفيق ألعابي:
آه.. يا آزاد بابكم موصد ومختوم بالشمع الأحمر الذي وشم ذاكرتي بالخطر والخوف والفقدان والفراق..
في ذلك اليوم، بعد يوم من رحيلك، وأنا وحدي من دونك جالس على المقعد مقعدنا أنا وأنت.
سأل المعلم تلاميذ صفنا صف الثاني الابتدائي شعبة باء..
-ما هو الوطن يا أولاد؟
رفعت سبابتي وأجبت على الفور من دون أيما تردد، وقبضة والدك المضمومة كانت شاخصة أمام ناظري، فقلت بثقة عمياء:
-أستاذ، الوطن هو حفنة تراب.
الخنزير