فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 208

من أعمال بأجر معين تتقاضاه ممن تعمل عندهم لتستعين به على شئون حياتها مع أطفالها، أو أن تجني الأعشاب في موسم الربيع وتحفظها وتخزينها في غرف تبيعها على الفلاحين عندما يحتاجون إلى ذلك وتستعين بأثمان هذا المحصول على مصاريف أطفالها، أو أن تجني الأعشاب ذات الحبوب التي تؤكل مثل شجيرات الفث"السمح"وشجيرات الدعاع هذه الأنواع من الأعشاب لها حبوب ذات قيمة غذائية جيدة تصنع منها بعد طحنها الأطعمة التي تقوم مقام الحبوب الأخرى من قمح وشعير وغيره، تجمع هذه الحبوب وتخزنها للحاجة إليها وبعضهن تجيد بالإضافة إلى ذلك أعمالًا يدوية أخرى كالخياطة والغزل والحياكة وصنع المنسوجات الصوفية والوبرية أو دبغ الجلود أو صنع المشغولات الجلدية أو صنع السفيف والأوعية من خوص النخيل وغير ذلك من الأعمال المهنية النافعة للفرد والمجتمع والتي تكسب المرأة من ريعها ما يساعد على نفقتها مع أولادها، بالإضافة إلى يرسله إليها زوجها، وبعضهم تعتمد على نفسها اعتمادًا كاملًا فتؤمن نفقاتها مع أولادها دون الالتفات إلى يرسله لها زوجها، والبعض منهن تسند ظهر زوجها فتنمي له ثروة من ذاتها وتدعم زوجها وهو في غربته بما تنميه من الحيوانات وما تتاجر به مع بنات جنسها، هذا الكلام بالنسبة لزوجات العقيلات من الطبقة الدنيا من المبتدئين أو الذين يعملون بالأجور المحدودة أما الطبقة الوسطى والعليا من كبار العقيلات فإن زوجاتهم يؤمن لهن كل ما يلزم من مصاريف أثناء غياب أزواجهن سواء فيما يتركونه لهن من نفقات أو ما يرسلونه أثناء غيابهم وما عليهن سوى تدبير هذه النفقات والاقتصاد فيها بقدر ومقدار أما موضوع تربية الأولاد فإن العبء كاملًا يقع على عواتقهن في كل الطبقات من العقيلات يساعدهن في ذلك إما أبو العقيلي أو أخوه أو أحد أقاربه خاصة فيما يتعلق بالذكور إذا شبوا على الطوق وأصبحت الأم لا تستطيع في بعض الأحيان أن توجههم الوجهة السليمة، وكثير من أبناء العقيلات قد التصقوا بأمهاتهم في عهد الطفولة والصبا أكثر من التصاقهم بآبائهم الذين يغابون عنهم بالشهور والسنين، لكن تلك الأمهات كن على مستوى مسئولية الأمومة والتربية السليمة الصالحة، حيث تغرس الأم في نفوس أبنائها الجانب الديني ومكارم الأخلاق وسمات الرجولة ونزعة الجد والاجتهاد والطموحات المؤدية إلى بناء المجد والتنافس والسعي إلى الأفضل بمنافسة الآخرين بالإضافة إلى نفحات الأب الذي ما إن يعود من سفره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت