فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 208

إلا ويتفقد شئون أبنائه ويتسمع إلى أخبارهم ويسأل عن سلوكياتهم ثم يوجههم الوجهة السليمة ثم يتابع ذلك في السفرات القادمة، أما معاناة الزوجات من غياب أزواجهن من الناحية العاطفية فهي أليمة حقًا، حين يغاب العقيلي عن زوجته الشهور المتعاقبة بل قد تمتد إلى السنوات والزوجة تعاني من وقع الغربة والبين صابرة حينًا متصبرة أحيانًا أخرى محافظة على نفسها وشرفها وأبنائها وأموال زوجها في سبيل الحفاظ على بنية البيت متماسكة إلى حين عودة الزوج وبعده، وكثير منهن قد بنين بيوتًا وربين أجيالًا يفتخر بهم الوطن حين أصبحوا رجالًا بما تعنيه هذه الكلمة من القوة والسداد والمكانة وبهذا نرى أن زوجات العقيلات قد تحملن الكثير من الأعباء أثناء غياب أزواجهن لتحصيل لقمة العيش وساندن ظهورهم وخففن من معاناتهم أثناء الاغتراب بسد مكانهم والنيابة عنهم في الأعمال التي من المفروض أن يقوموا بها وبوجود تلك الزوجات المخلصات خلفهم قد خففن عنهم العبء وأزحن عنهم العوائق ومهدن لهم الطريق التي سلكوها حتى وصلوا إلى غايتهم وحققوا أحلامهم، كما أن العقيلي المغترب يكافح من أجل الحصول على لقمة العيش يصارع تيار الحياة العاتي فإنه كذلك كان يعاني من آلام الاغتراب فيما يتعلق بأولاده وزوجه لكن ظروف الحياة أجبرته على ذلك فبقي يصارع تيارها ويكابد مشاقها ليحقق هدفه الذي وضعه نصب عينيه حتى بلغ ما بلغ في هذه المهنة التي اختارها لنفسه أو وجد نفسه مضطرًا على ولوجها لعدم وجود فرص للحصول على لقمة العيش سواها.

الحادي عشر: أخلاق العقيلات

1-الشجاعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت