فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 208

يتمتع العقيلات بقسط وافر من الشجاعة والجسارة عندما يصل الأمر إلى مجابهة الأعداء وجهًا لوجه، ذلك أنه بحكم احتكاكهم بالقبائل التي يمرون عبر أراضيها وحكم مواجهتهم للمشاكل التي تعترضهم أثناء هذه الرحلات المتكررة عبر السنوات الطويلة التي أكسبتهم القوة والصلابة وثبات الجأش والشجاعة والإقدام لمجابهة ما قد يعترضهم أو يعرض قوافلهم وأموالهم للخطر من الطامعين بتلك الأموال سواء أكانوا من الغزاة الطامعين أو قطاع الطرق المتربصين الذين يعترضون هذه القوافل، وتتفاوت درجة الشجاعة بين شخص وآخر من العقيلات كما قسمها الله سبحانه وتعالى، لكن بصفة عامة فإنهم يتصفون بالشجاعة والإقدام والجسارة، وليس أدل على ذلك من اختراقهم تلك الصحاري الشاسعة بما يوجد بها من المخاطر والمشاق والمتاعب والعوائق البشرية والطبيعية والحيوانية حينًا يقطعون هذه البيد الشاسعة المهلكة بالنهار تحت حرارة الشمس ولهيب السماء وغبار العواصف الرملية وحينًا آخر يقطعون تلك المفازات الموحشة التي لا تخلو من السباع والضواري تحت جنح الظلام الدامس في حالة تغييرهم الطريق فيما لو شعروا بخطر محدق يكتنف الطريق التي يسلكونها، فهم بذلك يقتحمون الأهوال في مجاهل الصحراء التي يخترقونها بقلوب ثابتة وخطوات راسخة ووثبات جادة، فالواحد منهم يسير في هذه الصحاري ثابت الجنان جاد الخطوات إلى الغاية التي يريد الوصول إليها، لا يتقيدون في وقت معين للمسير متى أحسوا بالخطر، يسيرون في أول الليل أو منتصفه أو آخره حتى يتجاوزوا منطقة الخطر الذي قد يعرض أنفسهم وقوافلهم ينفذون ذلك وقلوبهم ثابتة على شجاعتها إذا جد الجد وحصلت المواجهة لكن تداركهم للأخطار المحدقة خير من الوقوع فيها، وبقدر ما يجابهون الطامعين في قوافلهم فهم يجابهون العوامل الطبيعية بكل جرءة وإقدام، لا تحول العواصف الرملية دون اجتيازهم مجاهل الطريق، ولا تعوق السيول الجارفة مسيرتهم متى رأوا أن الوقت مناسب للعبور، ولا تؤثر العواصف الثلجية كثيرًا على رحلاتهم وإن عاقتها بعض الوقت لكنهم يتغلبون عليها، يكابدون المشاق وينتصرون عليها ولم يقتصر الأمر على الشجاعة المعهودة بالفعل فإن لديهم كذلك الشجاعة الأدبية حيث يواجهون من يعارضهم بصراحة ووضوح وصدق عما يجب أن يقال حتى ولو كان هذا المعترض في طريقهم ذو سلطة أو جاه، وليس أدل على ذلك من سقوط بعضهم قتلى بغدر الولاة الأتراك أيام الحكم التركي حينما واجهوا هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت