فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 208

هذا الخلق الفطري النبيل جبل عليه العقيلات في حلهم وترحالهم فبيوتهم في أماكن تجمعهم مقاصد الزوار والمحتاجين وطالبي الرفد والغرثى ومخيماتهم أثناء رحلات قوافلهم مآل من أخذ منه الجوع والعطش مأخذه حيث يجدون فيها الشبع والري، هذا فضلًا عما يصرفونه على مرافقيهم وما ينفحونهم به من الهبات والعطايا وما يبادلون به شيوخ القبائل من التحف والهدايا وبسبب هذه السجية قد أحبهم الناس كل على قدر استفادته منهم، ولا غرو في ذلك فالكرم قد يغسل الكثير من أوضار النفوس وينظف القلوب من الأوشاب ويمسح مواطن الضغائن ويسمح الخواطر ويستبدل الكره بالمحبة والحقد بالتسامح ويذيب ما في النفوس من رواسب الاحتاك، ولا شك أن هذه السجية قد خدمت العقيلات وسهلت الكثير من طرقهم وأزالت ما يعترض هذه الطرق من العوائق وليس الأمر مقتصرًا على الكرم المادي من تقديم الطعام والشراب والنقود والملابس والهدايا وغيرها ولكن هناك ما هو أهم من ذلك ألا وهو كرم الأخلاق الذي يتمثل بالجانب الإنساني المهم حيث يجد الضيف أو القاصد الترحيب والابتسامة على الجبين التي سنتكلم عنها مفصلة في فقرات لاحقة.

3-الأمانة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت