فهرس الكتاب
تعتبر الأمانة إحدى ركائز التجارة الرئيسة التي تقوم عليها التجارة الناجحة، وبدون الأمانة فمهما ازدهرت التجارة فإن مصيرها إلى الفشل، وليست الأمانة مقصورة على التجارة لوحدها ولكنها على جميع متطلبات الحياة بل ومجرى حياة الإنسان بكاملها لكنها بالنسبة للتجارة شيء أساسي، ذلك لأن التعاملات التجارية الصحيحة لا تقوم إلا عليها، فالعقيلي بحكم عمله في التجارة والنقل تمثل الأمانة لديه أحد عوامل نجاحه الرئيسة إذ أنه يتعامل مع مختلف الطبقات من التجار والمواطنين، ولما لم تكن الكتابة والتدوين منتشرة في ذلك الوقت بدرجة كافية فإن التعامل يتم بالأمانة، يعطي الرجل العقيلي مبلغًا من المال إما ليتاجر به مع تجارته أو ليحضر له شيئًا معينًا بما يسمى"سفر"فيقضي هذا حاجة رفيقة بكل أمانة ودقة، وقد يكون مع العقيلي في صندوقه الذي يحمل به نقوده أو مزادته أموالًا للعديد من الناس كل مال شخص موجود في صرة لوحده بعضهم يكتب عليه اسم صاحبه والبعض الآخر يعرفه بعلامة مميزة فيحضر له ما راد بكل أمانة، وقد شهد للعقيلات بالأمانة من رافقهم في رحلاتهم من مختلف الأمم والأديان رحالة كانوا أم تجارًا، وحكايات أمانة العقيلات كثيرة جدًا وكنماذج حية لتكون شاهدًا على ما أشرنا إليه في أحد الأيام جاء الشيخ إبراهيم بن ناصر الضبعان رحمه الله وهو أحد العقيلات المتعهدين لنقل الحجاج قاصدًا رفيقه الشيخ فالح بن إبراهيم اليوسف رحمه الله ليقترض منه بعض النقود وذلك لشراء حاجته من الإبل لنقل الحجاج فوافى رفيقه فالح مصعدًا الشارع يريد فتح دكانه وأخبره بحاجته، فما كان من فالح إلا أن أعطاه مفتاح خزنته وقال له: إنها داخل الغرفة وهذا مفتاح الخزنة فافتحها وخذ ما تريد من النقود وأعد إلي المفتاح، ذهب إبراهيم وأخذ حاجته ولم يسأله فالح كم أخذت وبعد بضعة أيام جاء إبراهيم ومعه المبلغ الذي أخذه فأعطاه فالح المفتاح مرة أخرى قائلًا له: من فضلك أعد المبلغ إلى مكانه لأنني مشغول الآن بمن عندي لم يكن هذا قصده، لكنه لم يرد أن يشعر رفيقه بأنه عرف المبلغ الذي أخذه، أخذ إبراهيم المفتاح وأعاد المبلغ إلى مكانه وأحضر المفتاح دون أن يسأله فالح كم أخذت وكم أعدت ودونما يفصح إبراهيم عن مقدار ما أخذ وما أعاد، وعندما انصرف سأله رفاقه عن الأمر فأخبرهم بالقصة فقال أحدهم: كيف تعطيه مفاتيح خزينتك وبها أموالك ولا تدري كم أخذ ولا كم أعاد فما زاد فالح أن قال: لقد أمنته