فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 208

الصدق والأمانة صنوان متلازمان لا ينفرد أحدهما عن الآخر، قال أحد المؤرخين: لم تعرف المنطقة العربية عن العقيلات إلا الصدق والإخلاص في العمل وقد شهد للعقيلات من رافقهم من النصارى واليهود رحالة كانوا أم تجارًا فضلًا عن المسلمين شهد هؤلاء للعقيلات بحسن الخلق وبالعقل الراجح والذكاء المتقد والشجاعة والأمانة والصدق وغير ذلك من صفات المسلم الحق والعربي الصميم، وتصف بلانت: العقيلي فرحان الذي رافقها وزوجها أثناء رحلتهم إلى نجد في مطلع القرن الرابع عشر ووصولهم إلى حائل فتقول: إنه أحسن العاملين معهم أخلاقًا وأعلاهم همة وأكثرهم أهلًا للثقة لصدقه وإخلاصه. ويصف زوجها: زايد بقوله: ذلك البدوي الذي دخل في خدمتنا بأنه رجل خيال أخلاق وذكاء دفاق وهو شأنه شأن بدو نجد شاعر بالسليقة صادق فيما يقول وهو مثلهم مغرم في رحلاتهم عبر الصحراء ، فلمسوا منهم أخلاق المسلم الحق الصادق في قوله وفعله المخلص لعمله وما التزم به الأمين على ما أتمن عليه من أموال الناس ولا غرابة في ذلك فتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف تحث على الالتزام بمثل هذه الأخلاق السامية وأخلاقنا العربية الأصيلة تعتبر منبعًا ثرًا لمثل هذه الأخلاق الحميدة فالصدق في القول من صفات العربي منذ الأزل، يقول الحق ولو على نفسه ثم جاء الإسلام الحنيف وعزز هذه الفضيلة وأشاد بها ورفع من قدرها وجعلها إحدى ركائزه وامتدح الصدق والصادقين في آيات كريمات تفوق الحصر ولهذا فلا غرو من أن يصبح العقيلات وهم من العرب المسلمين أن يصبحوا صادقين وبهذا الصدق في القول والفعل كسبوا ثقة الناس، كسبوا ثقة من يتعاملون معهم تجاريًا ومن يتعاملون معهم محاربين ومدافعين كما حصل لهم مع الولاة الأتراك وثقة من يستعينون بهم على حراسة قوافلهم التي تحمل الأموال الطائلة وثقة من يعبرون معهم أحشاء الصحراء من الرواد الأجانب من تجار ومكتشفين وثقة الحجاج الذين يحملونهم عبر تلك المسافات الشاسعة الجرداء دون حماية من أحد سواهم، وثقة المواطنين أنفسهم الذين يتعاملون معهم في التجارة وغيرها، كل هذا حصل بسبب الصدق الذي اتصف به العقيلات، فالواحد منهم إذا قال قولًا التزم به، لذلك فإنهم يأنفون من الكذب ويحاربونه ويستنقصون الرجل الذي يتصف بالكذب ويستبعدونه من قوافلهم ويتخلصون منه بأي وسيلة ولذلك فإن هذا الجانب وأعني الصدق مهم جدًا يحرص العقيلي كل الحرص على ألا يصدر منه أي حديث كاذب حتى لو خسر الكثير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت