فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 208

المروءة هي المبادرة بالعطاء والبذل وصنع المعروف والنجدة قبل أن تسأل، والمروءة والنخوة توأمان تسند إحداهما الأخرى وتدعمها غير أن المروءة العطاء قبل السؤال والنخوة العطاء بعد السؤال أيًا كان هذا العطاء والمروءة ليست مقتصرة على العقيلات التي زادها الإسلامي ترسيخًا بامتداحها والحث عليها والمروءة هي إحدى الركائز التي بنى العقيلات عليها مجدهم الجاري وعلاقتهم بالآخرين وتعتمد المروءة على عمق النظرة وشموليتها وسعة الأفق ورقة الإحساس وإنكار الذات والابتعاد عن الأنانية بحيث يتصور الإنسان نفسه بمكان هذا الإنسان الذي يجب مساعدته وإنقاذه فيبادر إلى مد يد المساعدة إليه فورًا قبل أن يطلب منه ذلك، يتخيل أن هذا الإنسان بحاجة إلى طعام أو شراب ونحوه فيبادر بتقديم ما يحتاج إليه بقدر استطاعته بقصد إنقاذ حياته أو فك أزمته وضائقته لا يريد من ذلك جزاء من أي نوع وإنما كان ذلك من وحي ضميره الحي وتلبية لنداء مروءته، حدثني الشيخ إبراهيم بن عبدالله القفاري أحد العقيلات المذكورين في هذا الكتاب يقول: في إحدى رحلاتنا من العراق إلى حائل ونحن نسير في يوم عاصف شديد الحرارة لمحت من بعيد بجانب أحد عروق الكثبان الرملية سمارة بدا لي أنها تتحرك أحيانًا وتسكن أحيانًا أخرى وظننت في بداية الأمر أنه خلق ثوب تحركه الرياح، لكني لمحت غير بعيد عنه سمارة أخرى فزاد شكي وأردت أن أقطع الشك باليقين فقصدت المكان على عجل وحذر وعندما اقتربت منه تبين لي أنه إنسان يرفع رأسه حينًا ويخفضه حينًا آخر فأسرعت إليه فوجدته رجلا قد ارتمى على الأرض وقد كاد أن يهلك من شدة العطش وهو في الرمق الأخير ينازع سكرات الموت يغيب في غيبوبة تارة ثم ينهض تارة أخرى وغير بعيد عنه مزادته فركضت بأقصى سرعتي نحو القافلة واستدعيت أحد رفاقي وأحضرنا الماء وعكة السمن وبدأت أقطر في حلق الرجل قطرات من الماء أتبعها قطرات من السمن حتى عادت إليه روحه وهكذا قطرات ماء ونقط سمن وشيئًا فشيئًا حتى عادت إليه الحياة فأعطيناه جرعة ماء وتلا ذلك جرعة أخرى عادت إليه الحياة تمامًا وحملناه معنا إلى مورد في الطريق واتضح لنا أنه رجل قد ذهب خلف بعيره فنفذ ماؤه واسمه عبدالله الحواس من أهل القصيم وعلى المورد وجدنا رفاقه وتركناه عندهم وبعد مضي بضع سنين جاء يسأل عني وقد أحضر لي معه مكافأة مالية جزاء إنقاذي له فرفضتها، عند ذلك شكرني وعاد إلى أهله في القصيم وقصة أخرى رواها لي أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت