فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 208

وقد اعترفت القبائل العربية كلها بالعقيلات كناقلين للتجارة وضمنت لهم حرية المرور البري لتيسير المهام التجارية في المنطقة ولم تعترضهم ومكن هذا الأمر للعقيلات نقل الرحالة الأوروبيين في القرن الثامن عشر الميلادي بأمان نسبي إلى المنطقة التي يرغبون الوصول إليها وقد ترك لنا هؤلاء الرحالة أخبار رحلات العقيلات ونشاطهم وقد لعب العقيلات دورًا كبيرًا في تملك هذه القوافل وقيادتها منذ عدة قرون كانت قيادة القوافل وريادتها في فترة طويلة سابقة للفترة العثمانية في أيدي بني خالد في البحرين (الأحساء) الذين ورثوها من العقيليين السابقين لهم وكان أمير بني خالد هو المسئول عن تعيين شيخ القافلة أو أميرها وكانت قوافل بني خالد في أعمها تذهب إلى الشام بالإبل، بيد أنه من الجائز أن العقيلات كانوا يساهمون في نشاط بني خالد، كما كان الخالديون يتولون أمر الحجاج ومن هنا كان تأسيسهم الكوت"الكويت الحالية"في بداية القرن الحادي عشر الهجري بالإضافة إلى أغراض أخرى، وفي منتصف القرن الثاني عشر الهجري الثامن عشر الميلادي حصلت متغيرات إقليمية وعالمية دفعت بالعقيلات إلى الصدارة، وورث العقيلات منذ ذلك الحين قيادة القوافل وريادتها وحراستها والإشراف عليها وغطوا بعد ذلك نشاط بني خالد في هذه الحقبة، وقد ثبت في هذه الفترة للعقيلات دورهم في قيادة القوافل والاضطلاع بمهام الترحيل وربط هذه الفترة من التاريخ العثماني بين الشرق والغرب وأصبحوا جزءًا من شرايين التجارة العالمية بين العراق والشام، تقول المخابرات البريطانية عن عام 1334هـ / 1916م أن الإبل هي الناقل الأساسي في شبه الجزيرة العربية كلها حيث لم تعرف الجزيرة العربية السيارات بعد فهي لم تستعمل إلا مرة واحدة حول حائل عام 1335هـ/ 1917م حيث أرسلها العثمانيون هدية لآل الرشيد في حائل ولهذا تبقى الإبل هي الوسيلة الوحيدة للنقل حيث تستعمل الذلول للركوب وغالبًا ما تكون من النياق بينما تقوم الجمال بحمل الأثقال وأخفها وأسرعها التي تأتي من عمان. ازدهرت بالتالي تربية المواشي من الإبل ، وذلك لسد حاجة القوافل واستمرت القوافل الكبيرة بقيادة أناس كثيرون منهم على سبيل المثال لا الحصر، عمر الحجيلان وإبراهيم الرشيد ومحمد الرشودي وموسى الرواف وسليمان الغنام وعلى بن سليمان الخالدي وغيرهم الذين تعهدوا بنقل تجارة الشرق من بغداد إلى الشام وتجارة الغرب من أنطاكية وحلب ودمشق إلى بغداد وأنحاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت