واختلف أهل العلم في المحرم، أيغطى رأسه أم لا؟ على قولين، والصحيح أن المحرم إذا مات يغسل ويدفن بإحرامه من غير أن يغطي رأسه، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينا رجل واقف مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال فأقعصته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين أو قال ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه، فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي" (32) .
والمحرمة لا يغطي وجهها، ما لم يكن عندها أجانب، لأن الرأس محل الإحرام للرجل، والوجه محله للمرأة.
والشهيد الذي قتل في إعلاء كلمة الله، لا يغسل ولا يصلى عليه، لما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، .... وقال: أنا شهيد على هؤلاء، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم ولم يغسلهم (33) .
فمن مات شهيدا، ولم يقتل في معركة على أيدي الكفار، فإنه يغسل ويصلى عليه.
وذكر ابن القيم رحمه الله نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المغالاة في الكفن، وكان إذا قصر الكفن عن ستر جميع البدن، غطى رأسه، وجعل على رجليه من العشب (34) .
صلاة الجنازة:
حكمها والدليل عليها:
والصلاة على الميت المسلم فرض كفاية، وقد فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر بها، قال صلى الله عليه وسلم في الغال:"صلوا على صاحبكم" (35) ، وحافظ عليها المسلمون من بعده.
وصلاة الجنازة تكريم للمسلم الذي أسلم روحه لله، وانتقل من دار العمل إلى دار الحساب، حيث يدعو المسلمون الله تعالى أن يغفر له ويعفو عنه ويحسن إليه بمنه وكرمه، فهي شفاعة للمسلم، ولا تجوز لكافر، لأنه لا يستجاب فيه دعاء.