4-ثم أتبعه بحديثِ عمار بن ياسر، وعلى هذا السياق مائةَ جزءٍ من أجزائه.
5-ولما دخلتُ بغداد في أول رحلتي إليها، وذلك في سنة سبع وستين وأربعمائة كنت مع
جماعة من طلاب الحديث في بعض المساجد ننتظر شيخًا، فوقف علينا أبو الحسن أحمد بن
المحسن المقرئ وكيل القضاة ببغداذ، فقال: يا أصحاب الحديث، اسمعوا مني ما أقول لكم،
فأنصتنا إليه، فقال: كتابُ الدارقطني في الأفراد غير مرتب، فمن قدر منكم على ترتيبه أفاد
واستفاد؛ فوقع إذ ذاك في نفسي ترتيبُه، إلى أن سَهَّل الله عز وجل ذلك في سنة خمسمائة،
فحَصَّلتُ نسخةً بخط أبي الحسن علي بن محمد الميداني الحافظ، نقلها من خط الدارقطني،
وقابلها به، فاستخرت الله عز وجل، ورتبته على ترتيب الأطراف، ليكون فائدةً لكل من
عرض له حديث أراد معرفته، فإن أصحابنا قديمًا وحديثًا استدلوا على معرفة الصحيح بما
صنفه أبو مسعود الدمشقي رحمه الله وغيره من أطراف الصحيحين، فاهتدوا بذلك إلى
معرفته من غير مشقة وتعب، وأما الغريب والأفراد فلا يمكن الكلام عليها لكل أحد من
الناس إلا من برع في صنعة الحديث، فمن جمع بين هذين الكتابين { 1ب} أمكنه الكلام على
أكثر الصحيح والغريب والأفراد.
6-ثم إنا ذاكرون بعون الله عز وجل* أمام هذا الكتاب نُبَذًا تدل على استحقاقه للاقتداء
به والاعتماد/ 2أ/على قوله؛ فإنا رأيناه ( 1 ) استدرك على أبي بكر بن أبي داود قولَه على حديث
عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ابن عمر عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى » ، قال ابن أبي داود: «لم يروه عن ابن وهب إلا أحمد بن صالح المصري* » ، قال الدارقطني مستدركًا عليه: «قد تابعه عيسى بن إبراهيم
الغافقي، فرواه عن ابن وهب »؛ فعلمنا أنه* فيما خرجه من الأحاديث إنما تكلم عن وثيقةٍ
واحتياط.
7-سمعت أبا الحسين يحيى بن الحسين العلوي الحَسَني بالري يقول: سمعت أبا عبد الله
6 -* « عز وجل » من غ / «المصري » من ص / «أنه » في ص: أن .
( 1 ) في الحديث 3143 .