الصفحة 3 من 1272

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه

أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن مصنفات الإمام الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني المتوفى سنة 385

رحمه الله تعالى قد صارت عمدة عند أهل الحديث والأثر، لما تميز به هذا الإمام من الحفظ

والمعرفة والتقدم في العلم، قال عنه الإمام ابن كثير رحمه الله: « ( 1 ) له كتابُ السنن الكبير

المشهور؛ من أحسن المصنفات في بابه، لم يُسبق إلى مثله، ولا يُلحق في شكله، إلا من استمد من

بحره، وعمل كعمله، وله كتابُ العلل؛ بيَّن فيه الصواب من الزلل، والمتصل من المرسل،

والمنقطع والمعضل، وكتابُ الأفراد؛ الذي لا يفهمه فضلًا عن أن ينظمه إلا من هو من الحفاظ

الأفراد، والأئمة النقاد، والجهابذة الجياد، وله غير ذلك من المصنفات التي هي كالعقود في

الأجياد ». وهذه الثلاثة التي ذكرها ابن كثير هي أكبر مصنفات الدارقطني، وأغزرها مادة.

وكتاب «الأفراد » للدارقطني من أشهر الكتب المصنفة في بابه، وموضوعه الأحاديث

التي لا تروى إلا من طريق راو واحد، يتفرد فيها بإسناد أو متن، يسوقها الدارقطني بإسناده،

ثم يتكلم عن التفرد فيها، ويذكر أحيانًا عللها والاختلاف فيها، وينقل بعض ذلك عن

مشايخه، وهو شبيه بمعجمَي الطبراني الأوسط والصغير ( 2 ) ، ويقع هذا الكتاب في مائة جزء

حديثي، تناقله الأئمة في العصور، لكن لم يُعرف منه اليوم سوى ثلاثة أجزاء، هي الثاني

والثالث والثالث والثمانون . ( 3 )

( 1 ) في البداية والنهاية 15 / 459 ، 460 .

( 2) ولذا جرت الموازنة في حواشي هذه النسخة المطبوعة بين كلامي الإمامين الطبراني والدارقطني في

التفرد، وقد اختلف حكمهما بالتفرد في نحو مائة موضع، فكان كلام أحدهما استدراكًا على الآخر.

( 3) وهي ملحقة بهذه النسخة المطبوعة. وقد ذُكر أن كتاب الأفراد كاملًا بأجزائه المائة موجود في إحدى

خزائن المخطوطات الخاصة بالرياض، فالله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت