الشيخ مثل نفسه- فامتنع من جوابه، وقال*: قال الله عز وجل: فلا ( 1 ) تزكوا أنفسكم ،
فألح عليه، فقال: إن كان في فن واحد فقد رأيت من هو أفضل مني، وإن كان من اجتمع فيه
ما اجتمع فيَّ فلا ».
32 -قال:/ 7ب/ «وكان مُفَنِّنًا* في علوم كثيرة، على مذهب الشافعي، ويحفظ من الشعر
أشياء كثيرة، يروي عن ابن بنت مَنِيع رحمه الله، فما رأيت مثله، وله تصانيف في الحديث،
صلى عليه أبو حامد الإِسْفَراييني ».
33 -أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أبنا أبو عبد الله الحاكم في الأمالي قراءة عليه وأنا
أسمع قال: «ثنا إمام الحديث في عصره أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الحافظ
المقرئ الدارقطني رضي الله عنه وأرضاه » -وذكر حديثًا-، وقال عَقِيبَه: «وأنا أشهد أنه لم
يخلف على أديم الأرض مثله في معرفة الحديث ».
34 -سألت الإمام أبا القاسم سعد بن علي الزَّنْجاني الحافظ بمكة -وما رأيت مثله- قلت
له: أربعة من الحفاظ تعاصروا أيهم أحفظ- فقال: من- قلت: الدارقطني ببغداد، وعبد الغني
بمصر، وأبو عبد الله بن مَنْدَهْ بأصبهان، وأبو عبد الله الحاكم بنيسابور، فسكت، فألححت
عليه، فقال: أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل، وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب، وأما أبو
عبد الله بن مَنْدَهْ فأكثرهم حديثًا مع معرفة تامة، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفًا.
35 -وسمعت أبا الحسين العلوي يقول: سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله
الطبري الفقيه يقول: «رأيت الحاكم أبا عبد الله النيسابوري بين يدي أبي الحسن علي بن عمر
الدارقطني يسأله عن أشياء، فلما خرجنا من عنده قال: ما رأيت مثله ».
36 -وقرأت يومًا/ 8أ/على أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبَّال الحافظ بمصر جزءًا، فقلت
على العادة: ورضي الله عن الشيخ الحافظ، فقال: لا تقل: الحافظ، إنما الحافظ الدارقطني
( 1 ) في النسختين: ولا .
32 -* « مفننًا » في ص: مفتنًا .
33 -* جاءت هذه الفقرة في غ بحاشية 4/ب دون تحديد مكانها .