فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 47

وقال النبي- صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، إن الله فرض عليكم الحج فحجوا» رواه مسلم، وقال النبي- صلى الله عليه وسلم: «من أراد أن يحج فليتعجّل، فإنه قد تضل الضالة، ويمرض المريض، وتكون الحاجة» رواه أحمد وابن ماجه وهو حسن.

وكثير من الناس وجب عليه الحج واستطاع إليه سبيلًا، فقبع في بيته، وركن إلى موطنه وأهله، تركه تساهلًا وتهاونًا، وجعل يتصنّع المعاذير، فيا من ترك الحج بخلًا وكسلًا وطاعة للشيطان المريد، أسأت الظن بربك ورأيت رأيًا غير سديد، على كم تسوّف بالفرض شُحًّا وغيًّا؟ وإلى كم تماطل بالفرض رباًّ غنيًّا؟ أما تخاف من التسويف موتًا وحيًا؟ فعلام التسويف من عام إلى عام؟ أعلى يقين من طول الأعمار وصحة الأجسام؟ فالغنيمة الغنيمة لبلوغ المرام، والعزيمة العزيمة إلى حطَّ أثقال الآثام. والرحيل الرحيل إلى بيت الله الحرام، بيت حجه أبونا آدم- عليه السلام -، وحجته ملائكته الرحمن قبله بألفي عام، وحجتُه أنبياء الله ورسوله الكرام، وأذّن إبراهيم الخليل بحجه، فأجابوه من الأصلاب والأرحام.

فاتقوا الله يا من أقدركم الله على الحج، واحذروا أن تؤخروه، فقد هُدِّدتم وتُوعدتم بقول الله {وَمَنْ كَفَرَ} وبقول عمر بن الخطاب- رضي الله عنه: «لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى أهل الأمصار، فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين» وفي لفظ: «ليَمُتْ يهوديًا أو نصرانيًا، ليمت يهوديًا أو نصرانيًا، ليمت يهوديًا أو نصرانيًا، رجل مات ولم يحج، وعنده لذلك سعة وخُلِّيْ سبيله» رواه البيهقي وغيره، وصححه الحافظ ابن حجر العسقلاني، وقال الحافظ ابن حجر المكي -صاحب الزواجر-: ومثل هذا لا يُقال من قِبَل الرأي، فيكون في حكم المرفوع، ومن ثمَّ أفتيت بأنه حديث صحيح. ا.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت