أخي الحبيب، فإذا خرجت إلى البيت الحرام، فاسأل الله القبول، فهذا عمر بن ذر لما أتى الحرم، قال: ما زلنا نهبط حفرة ونصعد أكمة، ونعلو شرفًا، ويبدو لنا علم حتى أتيناك بها، نقبة أخفافها، دبرة ظهورها، ذبلة أسنامها، فليس أعظم المؤمنة علينا إتعاب أبداننا ولا إنفاق أموالنا، ولكن أعظم المؤنة أن نرجع بالخسران! يا خير من نزل النازلون بفنائه.... وأما من رضي بالقعود وفضَّل الأهل والولد، وترك الرحيل إلى مساقط الرحمة ومواطن القبول ومظنات الإجابة، فلك أن تعزي نفسك برؤية الحجيج وهم ذاهبون إلى بيت الله الحرام، فهذا السلطان الكبير جلال الدولة ملكشاة التركي وقف يتأمل الحجاج فرقَّ ونزل وسجد وعفّر وجهه وبكى، وقال بالعجمية: بلغوا سلامي إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، وقولوا: العبدُ العاصي الآبق أبو الفتح يخدم ويقول: يا نبي الله، لو كنت ممن يصلح لتلك الحضرة المقدسة، كنتُ في الصحبة، فضجّ الناس وبكوا ودعوا له...
أسأل الله العلي القدير أن يبلغنا حج بيته الحرام، في نعمة الإسلام، ومن حبس عن حج فليجاهد نفسه على طاعة الله تعالى، وليشتغل بذكر الله تعالى كما هي وصية النبي- صلى الله عليه وسلم - لفقراء الصحابة الذين لا يجدون ما يجاهدون ويحجون ويعتمرون ويتصدّقون به، ومن حصر عن أداء النسك فليُرقْ على تخلُّفه من الدموع ما تيسّر، ومن كان قد بعد عن حرم الله، فلا يُبعد نفسه بالذنوب عن رحمة الله، فإنَّ رحمة الله قريب ممن تاب إليه واستغفر، ومن عجز عن حج البيت، أو البيت منه بعيد، فليقصد رب البيت، فإنَّ من دعاه ورجاه أقرب من حبل الوريد.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
دروس عقدية وتربوية من الحج
تمهيد: