فهرس الكتاب
وفي الجملة، فخير الناس أنفعهم للناس، وأصبرهم على أذى الناس، وعن بعض أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم -، أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرُد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجةٍ أحبُ إلى من أن أعتكف في المسجد شهرًا -يعني مسجد المدينة- ومن كفّ غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظًا ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضًا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسدُ العمل كما يُفسد الخل العسل» رواه ابن أبي الدنيا، وهو حسن، والحاج يحتاج إلى مخالطة الناس، والنبي- صلى الله عليه وسلم - يقول: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» رواه الترمذي وهو صحيح. وفي حديث جابر أن النبي- صلى الله عليه وسلم - سُئل: يا نبي الله، ما الحج المبرور؟ قال: «إطعام الطعام، وإفشاء السلام» .
وفي رواية: «وطيب الكلام» رواه أحمد والطبراني وهو حسن. وقال أبو جعفر الباقر: «ما يعبأ من يؤم هذا البيت إذا لم يأتِ بثلاثة: ورع يحجزه عما حرم الله، وحلمٌ يضبطُ به جهله، وحسن صحابة لمن يصحب، وإلا فلا حاجة لله بحجه» ويروى في الأحاديث الضعيفة مثله، قال ابن رجب: «فهذه الثلاثة يُحتاج إليها في الأسفار، خصوصًا في سفر الحج، فمن كملها فقد كمُل حجُه وبر» ا.هـ وقال ربيعة: «المروءة في السفر، بذل الزاد وقلة الخلاف على الأصحاب وكثرة المزاح في غير مساخط الله عز وجل» ا.هـ