فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 47

الحسنة في الدنيا يشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة وزوجة حسنة ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هنيء وثناءٍ جميل إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين، ولا منافاة بينها، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا، وأما الحسنة في الآخرة، فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب، وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة، وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام» ا.هـ

قال القرطبي: «والمراد نعيم الدنيا والآخرة، وهو الصحيح» ا.هـ

هذا في الكتاب.

أما في السنة: ففي حديث سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم: أن رجلًا سأله، فقال: أي الجهاد أعظم أجرًا، قال: «أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرًا» ثم ذكر الصيام والصلاة والزكاة والحج والصدقة كل ذلك، ورسول الله- صلى الله عليه وسلم - يقول: «أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرًا» رواه أحمد والطبراني وهو حسن، وضعّفه جماعة، وفي حديث أبي هريرة أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أهل مهل قط، ولا كبر مكبر قط، إلا بُشِّر بالجنة» رواه الطبراني وهو حسن، وفي حديث أبي بكر الصديق أن النبي- صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: «أفضل الحج العج والثج» رواه ابن ماجه وغيره، ورواه البزار ولفظه ما برُّ الحج؟ قال: «العج والثج» ورواه أبو يعلى، وزاد: «فأما العج فالتلبية، وأما الثج فنحر البدن» وهو حسن.

وهذا الذكر والدعاء والتضرع إلى الله تعالى بصدق وإخلاص، والتلبية التي يجهر بها العبد في مناسكه، وسيلة من وسائل تربية الوجدان وإعلاء قيمته، وهو يصقل النفس ويزكيها، بما فيه من إظهار العبودية لله تعالى وصدق اللجوء إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت