فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 47

فيسن التكبير والتحميد والتهليل أيام العشر، وإظهار ذلك في المساجد والمنازل والطرقات، وكل موضع يجوز فيه ذكر الله تعالى، يجهر به الرجال وتخفيه المرأة، إظهارًا للعبادة، وإعلانًا بتعظيم الله تعالى، وهو لا يتقيد بمكان، فحتى في الأسواق وعلى الفراش والمجلس وأثناء المشي. ولا يتقيد بزمان، فيؤتى به في الليل والنهار، والسفر والحضر، ولا يتقيد بحال، فيؤتى به قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا أو راكبًا أو محمولًا أو على غير طهارة.

والأظهر أنه مطلق من أول ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق، وفي كل وقت من تلك الأيام، وليس في ذلك شيء مرفوع إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - فيصار إليه، ويدل على ذلك ما قاله الإمام البخاري في صحيحه: «باب التكبير أيام منى، وإذا غدا من عرفة، وكان عمر- رضي الله عنه - يكبر في قبته بمنى.

فيسمعه أهل المسجد، فيكبرون ويكبر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيرًا؛ وكان ابن عمر يكبّر بمنى تلك الأيام خلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه، تلك الأيام جميعًا، وكانت ميمونة تكبّر يوم النحر، وكنّ النساء يكبِّرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد. رواه البخاري في صحيحه معلّقا مجزومًا به.

قال الحافظ ابن حجر: «وقد اشتملت هذه الآثار على وجود التكبير في تلك الأيام عقب الصلوات وغير ذلك من الأحوال» ا.هـ

وقال: «ظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع، والآثار التي ذكرها تساعده» ا.هـ

وقال الشوكاني: «والظاهر أن تكبير التشريق لا يختص استحبابه بعقب الصلوات، بل هو مستحب في كل وقت من تلك الأيام، كما تدل على ذلك الآثار المذكورة» ا.هـ ورجّحه صديق حسن خان والصنعاني، ولم يصح عن النبي- صلى الله عليه وسلم - حديث في كيفية التكبير، وإنما هي آثار عن الصحابة، قال الصنعاني: «وفي الشرع صفات كثيرة واستحسانات عن عدة الأئمة، وهو يدل على التوسعة في الأمر، وإطلاق الآية يقتضي ذلك» ا.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت