فهرس الكتاب
وتكلم آخر محتقر عند عبد الملك بكلام ذهب فيه كل مذهب حتى خلب لب عبد الملك وأعجب به فقال له: ابن من أنت؟ قال: أنا ابن نفسي يا أمير المؤمنين التي توصلت بها إليك وأهلتني لأن أتكلم بين يديك أخلب لبك، أبى الله أن أسمو بجد ولا أب .
فما أنا إلا السيف يأكل جفنه له حلية من نفسه وهو عاطل
وليست رعوتي من فوق مذق ولا جمري كمين في الرماد
قال: صدقت:
فما الفخر بالعظم الرميم وإنما فخار من يبغي الفخار بنفسه
إن من أحوال المسلم أن يحتفي وينتعل ويمتشط ويدع ذلك ويلبس اللباس الجميل والحذاء الحسن، ومع هذا لا تتحكم هذه المظهارية فيه ولا يوزن بها ولا تأسر شخصيته، فهو يحكمها ويأسرها خلافا لموازين معكوسة جعلت المظهرية هي الميزان.
قيمة المرء عندهم بين ثوب باهر لونه وبين حذاء
ماذا لو خرج العالم حافيا بين الناس أينقص علمه وقدره؟ ماذا لو انتعل الغبي الجاهل أحسن النعال أيصبح فقيها؟ ماذا لو لبس المعتوه أحسن الثياب وأجملها أيغدو ذا لب..؟
إذا كان في لبس الفتى شرف له فما السيف إلا غمده والحمائل
إن الإكتفاء في المقاييس بارتداء الملابس والامتشاطات الساحرة والعطور المنعشة مع عدم النظر إلى التقوى والعلم والرأي حيف ونكسة .
رب ذي مظهر جميل توارى خلف أثوابه فؤاد خؤون
إن المظهر الحسن والترجل والتطيب من الأمور المشروعة وليست هي المقياس في الحكم على الناس، إن التراب مكمن الذهب فلا يغرنك حسن المظهر وحسن الهيئة وجمال الهندام والبزة فكم من ارتداها وهو يحمل بينها نخاعًا ضامرًا بائرًا وقلبًا حائرًا فهل يقدم مثل هذا؟ كلا... وهل تروق دفينًا جودة الكفن، (( رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره ) )كما ثبت في صحيح مسلم رحمه الله .
لا يغرنك البها والصور ستة أعشار من تراهم بقر