فهرس الكتاب
ولكن أكثر الناس لا يعقلون، فالعبرة كل العبرة بصلاح القلوب والأعمال لا بالصور والأموال ولا بالمظاهر والأشكال ( إنما تنصر الأمة بضعيفها بصلاته ودعائه) فلا تغرنك المظاهر وابل الرجال تحبهم أو تبغضهم ومن ثمارهم تعرفونهم.
وعلى الفتى لطباعه سمة تلوح على جبينه
لقد عظم البعير بغير لب فلم يستغنى بالعظم البعير
يصرفه الصغير بكل وجه .... ويحبسه على الخسف الجرير
وتضربه الوليدة بالهراوي ... فلا غِيَر لديه ولا نكير
فإن كنت في شك من السيف فابله فإما تنفِّيه وإما تعده
االإشارة بقدر الصعود يكون الهبوط 20
بمعنى: أحذر العجب والتعالي والغرور فهو دليل السفه ونقص العقل ودنو النفس لا يزال الشيطان بالإنسان إلى أن ينظر إلى نفسه وعمله نظرة إعجاب وغرور وإكبار فيقول له: أنت فعلت وفعلت حتى يلقي في روعه أنه لا مثيل له ولا نظير له فيعجب بنفسه فيغتر فيهلك وهو لا يشعر، ثم يتوقف عن العمل فيشقى، لأن السعادة إنما تدرك بالسعي والطلب والمعجب يرى أنه وصل فلا حاجة للسعي فيقضي العمر كله وهو يراوح مكانه لا يتقدم لمكرمة ولا يرتقي لمنزلة .
ولولا السعي لم تكن المساعي
فما خير برق لاح في غير وقته وواد غدا ملآن قبل أوانه
عند ذلك يرفض الحق ويحتقر الخلق ويداوم تزكية النفس أمام الخلق ويفرح بعيوب أقرانه من الخلق ثم يستعصي على النصح ولا يعترف بجهود الآخرين يداوم الحديث عما ينجزه من أعمال ويرفض الرجوع عن الخطأ ويحاول تبرير الخطأ ويستبد برأيه فرأيه صواب لا خطأ فيه لا يستشير أهل التجارب العقلاء ولا يستنير بآراء الأكياس الفطناء يهتم بشواذ المسائل وغريبها ويهمل العمل بأصول المسائل ثم يرفض الجلوس للتعلم في حلقات العلم .
ألجّ لجاجًا من الخنفساء وأزهى إذا ما مشى من غراب
هو الغريق فما يخشى من البلل جذ السنام له وجذ الغارب