ذلك، ومثل هذا المطعون، والمبطون، والنفساء، ومن ورد في الحديث بتسميتهم شهداء دون قتال الكفار.
362-وقد دل هذا الحديث على جواز القتال دون الدين، والأهل، والمال، والنفس، وأن ذلك حق وإلا لم تثبت فيه الشهادة لصاحب ذلك إذا قتل.
363-ومقتضى هذا أن الطالب لذلك إذا أتى الدفع عليه فقتل يكون دمه هدرًا، لا يترتب عليه قصاص، ولا دية، ولا كفارة، وكذلك لو كان بهيمة فلا ضمان على قاتلها عند مالك، والشافعي، وأحمد، وجمهور العلماء، وعند أبي حنيفة أنها تكون مضمونة.
364-والحديث مطلق في جواز القتال دون المال من غير تفريق بين قليله وكثيره، وبهذا قال جمهور العلماء، وفي مذهب مالك قول له أن من طلب منه مال قليل كالثوب، والطعام الخفيف فلا يدافع عنه، ومأخذ ذلك عندهم أن الأمر بقتال هذا الطالب هل هو من باب تغيير المنكر، أو من باب دفع الضرر، فعلى الأول يقاتله عليه ولا يعطيه، وعلى الثاني لا يقاتله لأنه احتمال دفع المال الخفيف أخف من قتل المسلم، وهذا هو المأخذ الذي اعتبره الجمهور في القول بوجوب الدفع واستحبابه، واستحباب الاستسلام، فقال أصحابنا وغيرهم: إذا قصد الصائل أخذ الحريم أو الفجور بهن وجب الدفع، إذ لا مجال للإباحة فيه، وإن قصد قتل النفس؛ فإن كان الصائل كافرًا وجب الدفع حينئذ، وكذلك إن كان بهيمة، لأنها تذبح عند الضرورة لاستبقاء المهجة.
365-فإن كان مسلمًا ففيه خلاف، وهو قولان في المذهب، وأصحهما أنه