لا يجب، لقوله صلى الله عليه وسلم لما ذكر الفتن: (( كن عبد الله المتقول، ولا تكن عبد الله القاتل ) )، ولأن عثمان رضي الله عنه استسلم ومنع القتال، وذلك بحضور الصحابة رضي الله عنهم.
366-ومن العلماء من زاد على ذلك، وقال: يستحب الاستسلام.
367-وأما المال فاتفق أصحابنا على أن الدفع عنه لا يجب؛ لأن إباحة المال للغير جائزة، وصرح كثير منهم بأنه يستحب له الاستسلام؛ تقديمًا لأخف المفسدتين، وفيه نظر لما روى مسلم في (( صحيحه ) )عن أنس رضي الله عنه قال: (( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أفرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار ) ).
368-وهذا الحديث قال المالكية بوجوب الدفع عن المال أيضًا، وأنه لا ينبغي الاستسلام له، والكل متفقون على أنه لا يعدل إلى الأقوى في الدفع مع إمكان الأخف، فمتى كان الصائل يندفع بدون القتال فقاتله، كان مضمونًا، بدليل ما في الحديث المتقدم، وفي رواية: (( أرأيت يا رسول الله إن عدى على مالي؟ قال: أنشد الله، قال: فإن أبوا علي؟ قال: أنشد الله، قال: فإن أبوا علي؟ قال: قاتل فإن قتلت ففي الجنة، وإن قتلت ففي النار ) )، والله أعلم.
369-أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي الفتح السخاوي فيما قرئ عليه وأنا أسمع قال: أنا أبو الفضل إسماعيل بن أحمد بن الحسين العراقي سماعًا عليه، عن الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: سمعت أبا بكر أحمد