437-ولعظيم فتنته اعتنى جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بإنذار أمته منه، كما جاء في هذا الحديث وفي غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إني آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم فتعين أن يكون خارجًا فيكم ) ).
438-وقد خالف في وجوده وخروجه شذوذ من الخوارج، والجهمية، وبعض المعتزلة، وهو قول باطل ترده الأحاديث المفيدة للقطع، ورد بعض المعتزلة أمره إلى المخاريق التي لا حقائق لها بناء على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين، وأن هذا لو كان له حقيقة، وهو من فعل الله وإيجاده لاشتبهت المعجزة بذلك، ولم يبق للنبوة دلالة قطعية، والقاعدة من أصلها فاسدة، ثم إن هنا لا يدعي الدجال النبوة حتى يلزم الاشتباه، بل إنما يدعي الإلهية، وصفاته الظاهرة اللازمة له من الحدوث، والنقص، والعور، وكتب كافر بين عينيه، وتجسده، وتحيزه، كل ذلك قاطع بكذبه، وعدم الإلهية. فلم يحصل هنا اشتباه إلا على من لا عقل به من رعاع الناس، لشدة حاجتهم في سد الرمق يومئذ، أو تقبسه، ونحو ذلك، مع سرعة مروره في الأرض، بحيث إنه لا يتمكن كل أحد من تأمل حاله، ولا شك أنه وإن كانت فتنته عظيمة جدًا، تدهش العقول، وتحير الألباب، فذاته وصافته اللازمة والعارضة قاطعة بكذبه في دعواه، ولو ادعى النبوة