فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 453

الصغير الذي لم يأكل الطعام، ولكن يشكل على ذلك ما جاء في الرواية الأولى: (( تأخذ كفًّا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصاب من ثوبك ) )، فيحتمل أن يكون (ترى) هنا بضم التاء بمعنى (تظن) ، ويكون هذا لدفع الوسوسة لا مع تحقق الإصابة، ويمكن أن يستدل به من يفرق بين النجاسة المخففة والمغلظة بالنظر إلى كثرتها وقلتها، كأبي حنيفة حيث اكتفى هنا بالنضح، ويحمل الحديث على القليل من ذلك الذي نجاسته مخففة.

565-وقوله: (( كنت ألقى من المذي شدة ) )يعني: من كثرته، لقوله بعد ذلك: (( فكنت أكثر الغسل منه ) )، فيحتمل أن تكون هذه الكثرة على السلس، فيؤخذ منه أن صاحب سلس المذي يجب عليه الوضوء منه، ويحتمل أن يكون كثيرًا لا على وجه السلس، بل مع الصحة لغلبة الشهوة، وهو ينقطع كل وقت، ولعل هذا هو الأظهر، وتكون الشدة المشار إليها إكثار الغسل منه لما في ذلك من المشقة، ولا دليل حينئذ فيه على حكم السلس.

566-وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما يجزيك الوضوء ) )دليل على أن (إنما) للحصر؛ لأن المقصود من السياق عدم وجوب الغسل، وذلك لا يتم إلا إذا كانت للحصر، ففيه وجوب الوضوء منه وعدم وجوب ما سواه، وهذا هو الذي فهمه ابن عباس رضي الله عنه من قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما الربا في النسيئة ) )، فلم يحرم ربا الفضل، ولم يعارضه الصحابة رضي الله عنهم في فهمه، بل عارضوه بالأحاديث المقتضية ربا الفضل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت